عَبَثَاً أُحَاوِلُ أَنْ أَصِيدَ فَرَاشَةً
وَأَنَا بِحَقلِ الحُبِّ غَافٍ مُتْعَبُ
أَعدُو.. وَيَأْخُذُنِي الفُضُولُ لِأَنَّنِي
في لَونِ عَينَيهَا أَتُوقُ وَأَرْغَبُ
لَابُدَّ لِي مِنْ وَثبَةٍ لَأَنَالَهَا
مَا جِئتُ أَعبَثُ فِي الغَرَامِ وَأَلْعَبُ
أَفَرَاشَتِي مَهلَاً إِذَا مَا طِرتِ مِنْ
غُصنٍ إِلى غُصنٍ فَذَلِكَ أَصْعَبُ
رَاعِي فُؤَادِيْ تَحتَ ضِلعِهِ لَمْ يَزَلْ
فِي نَبضَةِ الشَّوقِ المُتَيَّمِ يَلْهَبُ
أَطلَقتُ مِنْ عَينَيَّ ضَوءَ بَرَاءِةٍ
وَمَدَايَ سِحرٌ وَالنَّسَائِمُ أَطْيَبُ
فَالشِّعرُ فَيكِ الآنَ أَصدَقُ قَائِلٍ
مَا كُنتُ أُغْوِيْ بِالكَلَامِ وَأَكْذِبُ
مِنْ هَمسَةٍ أُولَى لِآخِرِ هَمسَةٍ
فٍي كُلِّ حَرفٍ بِاليَرَاعَةِ يُكْتَبُ
مِنْ كُلِّ حَرفٍ فِي القَصِيدَةِ يَحتَوِي
عَذبَ المَشَاعِرِ مِنْ وَرِيدِيَ يُسْكَبُ
مُدِّيْ جَنَاحَكِ صَوبَ نَبضِيَ وَارْقُبِي
فِيَّ المَشَاعِرَ لَا تَمُوتُ وَتَنْضَبُ
حُطِّيْ عَلَى كَفَّيَّ إِنَّنِي وَاحَةٌ
وَأَنَامِلِيْ وَردٌ وَقَلبِيَ مَلْعَبُ
أَفَرَاشَتِي ضِلعَايَ نَغمَةُ عَاشِقٍ
فَبِقَدرِ أَلحَانِ السَّعَادَةِ نَطْرَبُ
الشَّرقُ يُولَدُ مِنْ بَهَائِكِ مِثلَمَا
يَغفُُو عَلَى أَهدَابِ يَومِيْ المَغْرِبُ
بَسَطَ المَسَاءُ ظَلَامَهُ وَتَأَلَّقَتْ
نَجمَاتُهُ أَلَقَاً لِعَينِكِ أَقْرَبُ
أَفَرَاشَتِي ضَحِكَ الرَّبِيعُ لِعَاشِقٍ
فَإِلَيكِ مَا يُبدِيْ رَبِيعِيَ يُنْسَبُ
فَلْنَقتَسِمْ فَرَحَ الرَّبِيعِ، وَزَهوَهُ
وَعَلَى جُذَيعِ الخَوفِ بُؤْسٌ يُصْلَبُ
هَذِيْ حِكَايَةُ عَاشِقٍ لَفَرَاشَةٍ
طَارَتْ فَقَلبِيْ فِي وَدَاعٍ يَنْحَبُ