لئن كنتَ ذا حُزْنٍ على المتقدِّمِ
وما فات من عصر الشباب المطسّمِ
على أجْبُل الصابون ويحَكَ سلِّمِ
وسلّمْ على خط النشير وعمِّم
وسلّم على أعراضها ووهادها
وما كان من مغنىً هناك ومَعْلَم
وعرِّجْ على أطلالها ورسومها
ولا تسأم التعريجَ يومًا وخيِّم
ولا تنسَ ما أسلفتَ فيها فإنها
منازل سلمَى والرّباب وتندم
وكلّ شموسٍ لا تزنُّ بريبةٍ
كليلى ولبنَى والعقيلة مريم
وكلّ خليلٍ لا يملّ جليسُه
صَفُوحٍ عن الزّلاّت أشوسَ ضيغم
منازلُ قد جرَّت بها ذيلَها الصَّبا
وكلّ ملثٍّ مسبل الودْقِ مُرْزم
فلم يبقَ فيها غيرُ سُفْعٍ خوالدٍ
أواريّ أجراسٍ ونُؤْيٍ مُهَدَّم
كأن لم تكن فيها أوانسُ خُرَّدٌ
عليهنَّ دلُّ الناعم المتنعِّم
ألا ليت شعري هل لما فات عودةٌ
بأوطاننا من عهدنا المتقدّم؟
فدع عنك هاتيك الظّباءَ وذكرها
وعرِّجْ على البيت الحرام وزمزم
وآثار إبراهيم والحجرَ استلمْ
ويكفي استلامٌ للمكان المحرَّم
هنالك لا [تُبقي] من الدمع عندمًا
وحُقَّ البكاءُ بالنجيع المقدَّم