تخطَّ إلى المحتوى

أبيت مسهدا والليل ضيق

الوافر

١٤ بيت

النسيب

أبيتُ مُسَهَّدًا والَّليلُ ضِيْقُ

فَلا أَهلٌ لَديَّ ولا صَديقُ

سوى الذِّكرى أُغَالبُها وَحِيدًا

هِي السَّلوى مَعِي، وهيَ الرَّفيقُ

إذا أَشكُو فللنَّجوَى شكاتي

وإذ أمضِي يُغالِطني الطَّريقُ

كَأنِّي حينَ أَسلُكُه أَراني

يُحرِّكُ خُطوَتي دَرْبٌ سَحيقُ

وأغدو وَسطَ هَذي النَّاسِ فردًا

أعايشُهم ومَا حولي شَقيقُ

أفِرُّ مِن الفَراغِ إذا تَبَدَّى

ويَغدو في المَسَاءِ هُو الحَريقُ

لأنِّي دونَ مَن أَهوَى سَرابٌ

وَلكنْ في السَّرابِ أنَا الغريقُ

كَصورةِ وردةٍ فَقَدتْ شَذاها

فَلا عَبَقٌ هُناكَ ولا رَحيقُ

وفِي الحُزنِ العَتِيقِ حِداءُ رُوحِي

وَحُزني في تَجلُّدِهِ عَتيقُ

نُعمِّقُ بحثَنَا عَن وَجهِ صِدقٍ

فَيَبدو للهَبَا وَجهٌ عَميقُ

بَصيصُ الضَّوءِ نطلُبُهُ فَيَخبُو

فلا أَلَقٌ يُفِيدُ ولا بَرِيقُ

نُغالبُ دَهرَنا، والدَّهرُ صَعبٌ

وإن رُمْنَا توسُعَهُ يَضِيقُ

تُمزِّقُنا الدُّروبُ بِلا دَلِيلٍ

تفرِّقُنا ومَا فينا فَريقُ

ويَمضِي العُمرُ يَنفَدُ كُلُّ كأسٍ

شَربنَاهُ... ولَكن لا نُفِيقُ!