أمّاهُ يومُكِ في الحياة عصيبُ
وعليك دمعُ المقلتين صَبيبُ
أماه لو يُجدي البكاء أخا الأسَى
أو يبرئ القلبَ الكليمَ نحيب
أجريتُ من عيني دمًا وكأنه
سيلٌ له فوق الخدود نُدوب
أماه ذِكْرك كلّما جَنّ الدجَى
في خاطري ما إنْ تهبّ جَنوب
أمضيتِ عامًا أنتِ فيه مريضةٌ
عَزَّ الدّواء به وكلّ طبيب
غلبَ الحنان فما برحتِ تناشدي
قربي إليك وقد أتاك نجيب
ما نَهْنهتْه عن المجيء مشقّةٌ
كلاّ ولا وَصَبٌ به ولُغُوب
فضَممْتِه بيدٍ لصدرك ضمّةً
شوقًا كما ضمّ الحبيبَ حبيب
ورأيتِه حَرَضًا عليك وقلبُه
ممّا رآك به يكاد يذوب
أماه طرْتُ إليك دون قوادمٍ
وأنا لأمرك سامعٌ ومجيب
فقضَيت أيامًا لديك بزفرةٍ
وتركتُ عن جسمي الفؤادَ ينوب
أجَّجْتِ نيرانَ الأسَى في مُهجتي
فعَلا لها حين الوداع لَهيب
قد طيَّر البرقُ النعيَّ فهالني
رزءٌ له بين الضّلوع دبيب
سلَّمْت روحك للقضاء مطيعةً
أمرَ المهيمنِ وهو منكِ قريب
فكأنك الشّمسُ المضيئةُ في الضّحى
ومحا محيَّاك المنير غروب
أو قد تولاك الكسوفُ وقد علا
وجهَ البسيطة ظلمةٌ وشُحوب
أماه بَعدَك قد تكدّر صفوُنا
وتفتّتَتْ منّا عليك قلوب
ولقد دهتْنا بعد بُعْدك في الدُنا
يومَ الفراق مصائبٌ وخطوب
نُوَبٌ على طول الزمان ترادفَتْ
وتعاقبتْ والنائبات ضُروب
فلديك أولادٌ أثار شجونَهم
يومٌ به وافت إليك شَعوب