تخطَّ إلى المحتوى

هذه السبعون فرت من يدي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

هذه السبعون فرّتْ من يدي

ومضى يومي فما يُجْدي غدي

فترةٌ مرت كحُلمٍ طارقٍ

أبقتِ الذّكرى لها في خَلَدي

كانت النفسُ بها لاهيةً

وهْيَ لم تخْلُ بها من حَسَد

وبها شرْخُ شبابي يانِعٌ

كان يزهو كالغصون الميَّد

عشْتُ في ظلٍّ ظليل وارفٍ

ناعمَ البال بعيشٍ أرغد

لست أدري كيف أقضي يومَها

بنهارٍ أو بليلٍ أسْود

تلك أعوامٌ ببشْرٍ قد مضتْ

واعتزازٍ وزماني مُسْعِدي

كنت فيها رافلاً في حُللٍ

من دِمَقْسٍ وُشِّيتْ في عَسْجَد

حُلَلُ المرءِ كمالٌ ونُهَى

وعُلاً يسمو به في سؤدد

غلبَ الدهرُ فحلّتْ غِيَرٌ

أضرمت نارَ لَظًى في كَبِدي

ودَعَتْني أسكبُ الدّمعَ أسًى

وحكت عيناي عينَ الأرْمَد

كلَّ عامٍ مرضٌ ينتابني

هَدَّ أوصالي وأضْنَى جَسدي

عَشْعش السّقمُ به فاستوطنت

عقدٌ فيه أهاجت عقدي

وتوالت بعدها أمثالها

وبها ولَّى الشّفا لم يَعُد

فطعامي وصْفُة الآسي وهل

من سوى كأسِ المنايا موردي؟

ودنا اليومُ الذي لم يُجْدِني

فيه مالٌ لا ولا من ولَد

غيرَ قلبٍ جئتُ لله به

مخلصًا فيه سليمَ المقصِد

يا إلهي عبدُك الجاني غدا

يرتجي عفْوَ الكريمِ السيِّد

إنما الله إلهٌ واحدٌ

أزليٌّ وهْوَ حيٌّ سَرْمَدي

إنّه الربّ الذي أعبده

وسواه باطل لم يُعْبَد

فإذا زلّتْ بيوم قدمي

لم يكن لي غيرُه من سَنَد

هو ربّي وإليه مَرجعي

في حياتي وبيوم الموعد