جئنا نقيم بهذا اليوم تأبينا
والدمعُ كالغيث يجري من مآقينا
جئنا نجدّد ذكرى ما ألمّ بنا
من المصاب لَوَ انّ الذكرَ يُجدينا
جئنا نشاهد آثارًا مخلّدةً
تُهدى إلينا ونهديها لتالينا
جئنا نعزّي المعالي والعلومَ بمن
إلى طريق الهدى قد كان يهدينا
اللهُ أكبرُ مات العلمُ واندرستْ
آثارهُ وخلتْ منه نوادينا
اللهُ أكبرُ ما للدهر يفجعنا؟
ما إن نصادقه إلا يعادينا
لا تعتبنَّ على دهرٍ يفرّقنا
فشيمةُ الدهرِ تفريقُ المحبّينا
يا كوكبًا غاب في الأحداث منطفئًا
وجوهرًا بات تحت التربِ مدفونا
لئن نسيتَ عهودًا في محبّتنا
فنحن لسنا لعهدٍ منكَ ناسينا
بعدتَ عنا ولم تسمع تحيّتَنا
وطالما كنت يا «شكري» تُحيّينا
قمْ من ضريحكَ وانظرْ أمّةً وقفتْ
تبكي علاكَ وتبكي العلمَ والدينا
قم من ضريحكَ وانظرنا بعين رضًا
فنظرةٌ منكَ بعد اليوم تكفينا
مذ سرتَ سار الهنا عنّا وودّعنا
والحزنُ ظلّ مُقيمًا في نواحينا
تركتَ أنجالَكَ الطلاّبَ في جزعٍ
مشتّتين مدى الأيامِ باكينا
كانت أمانينا يا قومُ زاهيةً
بموت «شكري» لقد ضاعت أمانينا
عزّوا المحافلَ عزّوا اليومَ بهجتَها
عزّوا المدارسَ بل عزّوا الدواوينا
عزّوا تلاميذَه الأنجاب قاطبةً
عزّوا لأسرتَه الغُرِّ الميامينا