قِيلَ إنَّ الرّيحَ لاقَتْ جَبَلا
شَامِخًا في هيْبَةٍ مُعْتَدِلا
حَاوَلَتْ تَقْلَعُهُ مِنْ سَفْحهِ
ثُمَّ يَهْوِي رأسُهُ منْفَصِلاَ
وأرَادَتْ حَمْلَهُ لَكنَّها
وَجَدَتْ ذلِكَ أمْرًا جَلَلاَ
حاوَلَتْ عِدَّةَ مَرّاتٍ فَمَا
وَجَدَتْ حلاًّ يَفِي أوْ بَدَلاَ
عَلِمَتْ مِنْ بَعْدِهَا أنَّ لَهُ
قُوَّةً تَجْعَلُ مِنْهُ بَطَلاَ
ومُحالٌ تدَّعي تَحْريكَهُ
بَعْدَها لَمْ تُخْفِ عنْهُ الْفَشَلا
وَدَنَتْ تسْألُهُ حائرَةً
كيْفَ ذا تَمْلِكُ هذا الثِّقَلا؟
قالَ يا ريحُ اسْمعيها قوْلَةً
وافْهَميها واجْعَلِيها مَثَلاَ
ليْسَ بالْقُوَّةِ نَقْضي حاجةً
أوْ بِها دَوْمًا ننَالُ الأمَلا
مُعْظمُ الأشْيَاءِ باللِّينِ غَدَتْ
سَهْلَةً يُمِكنُ أنْ تَمْتَثِلا
قُوَّةُ الْكَائِنِ في نبْذِ الأذَى
ليْسَ جبَّارًا وَفَظًّا عَجِلاَ
إنّمَا الْمُفْلِحُ سَمْحٌ ليّنٌ
إنْ أرادَ الصّعْبَ وشَقَّ السّبُلا
هَدَأتْ من بَعْدِها الرّيحُ وَقَدْ
فَهِمَتْ ذاكَ وَوَلّتْ خَجَلاَ