إنَّ قلبي ذاب من طولِ البعادْ
فمتى يا رفقتي نلقى الحبيبْ
فالهوى قد هدّ جسمي، والفؤادْ
قد غدا يصبو إلى قرب الطبيبْ
وطبيبي ليس إلاّ يا سعادْ
وطبيبي ليس إلا وطنٌ
لا يداوي غيرُه سُقْمَ القلوبْ
كلّما عنه بعُدنا، محنٌ
لازمت أحشاءَنا حتى تذوبْ
فانظروا عقبى التّمادي والعنادْ
كيف يحلو العيشُ والقلبُ كسيرْ
من فراقٍ طال والدمعُ همى
إنّنِي والله من هذا المصيرْ
بدلَ الدمع بكتْ عيني دَما
وجُفوني لم تعدْ تدري الرقادْ
قد غدا جسمي عليلاً ناحلاً
من بعادٍ وافتراقٍ واغترابْ
ليتني بالقرب أغدو قائلاً
ما أُحَيلى العيشَ ما بين الصِّحابْ
في بلادٍ قد سمَت كلَّ البلادْ
في بلادٍ هي سوريّا الحنونْ
مهبطُ الوحي وأرضُ الصالحين
كلُّنا نهوى هواها، والمنونْ
فهي خيرٌ من حياة النّازحين
وحياةٍ كلُّها مثلُ الجهادْ
ما أُحيلى العيش أيام الصِّبا
في حقولٍ وسهولٍ وكرومْ
نقطف الأزهار فيها طربا
لا يداني القلبَ حزنٌ أو همومْ
حبَّذا تلك الليالي لو تُعادْ
لم نَعُدْ في الأرضِ إلا غرباءْ
لا شفيعٌ لا نصيرٌ لا عضُدْ
كلُّ ما نجنيه فيها كالهباءْ
ذاهبٌ والقلب يبقى في كمدْ
يا حياةً مُرَّةً
تُبكي الجمادْ