كأنما الفحم والنيران تلهبه
هام من الزنج في ثوب من السرق
أو الزنود براها السيف في رهجٍ
من الهنود عليها شطبة العلق
مد الرماد عليه بهد رقدته
عيناً له حسك من حمرة الشفق
أقول للنار والأحزان نائرة
والقلب في غمرات الحب لم يفق
إياك أن تقربي ناراً مؤججةً
بلاعج الشوق في قلبي فتحترقي
أظن أنك ما لاقيت ما لقيت
قلوب أهل الهوى من جاحم القلق
ولا منيت بتوديع وقد جعلوا
بيض السواعد أطواقاً على العنق
ولا فجعت بغزلان ألفتهم
ساروا بقلبك إذ ساروا مع الرفق
سطا الفراق عليهم غفلة فغدوا
من جوره فرقاً من شدة الفرق
فسرت شرقاً وأشواقي مغربة
يا بعد مانزحت من طرقهم طرقي
لولا تدارك دمعي يوم كاظمة
لأحرق الركب ما أبديت من حرق
يا سارق القلب جهراً غير مكترث
أمنت في الحب من بعدي على السرق
ارمق بعين الرضا تنعش بعاطفة
قبل المنية ما أوهيت من رمق
لم يبق مني سوى لفظ يبوح بما
ألقى فيا عجباً للفظ كيف بقي
صلني إذا شئت أو فاهجر علانيةً
فكل ذلك محمول على الحدق
ومنها
في وصف الطل والنور
كأن قطراته من بعد ما جمدت
لآلئ فوق أصداف من الورق
فالنور قد رمدت بالثلج أعينه
فليس يرنو بجفن غير منطبق
والغصن قد ضربت أيدي الضريب على
أوراقه فتراه مائل العنق