أَنَا الْمُغْرَمُ وَالْمَيَّالْ
لِدُنْيَا مَشْيُهَا بَطَّالْ(١)
تُعَرِّي قَدَّهَا الْعَاجِيْ
يَ فِي غُنْجٍ، تُزِيحُ الشَّالْ(٢)
وتُغْوِينِي (بِمُوسِيقَا)
وحُمَّى الْعَزْفِ لِلْخَلْخَالْ
وعِطْرِ الْعُودِ وَالرَّيْحَا
نِ أَوْ رَيَّا رَحِيقِ الْهَالْ(٣)
وجَلْبِ الْحُسْنِ مِنْ كُحْلٍ
إِلَى خَدٍّ لِرَسْمِ الْخَالْ(٤)
وصَادَتْنِي (بِكَارِيزْمَا)
وفَخٍّ صَاغَهُ دَجَّالْ(٥)
وتنْوِيمٍ بِنَظْرَاتٍ
تُجِيدُ السِّحْرَ وَالْأَعْمَالْ(٦)
وأَرْخَتْ فَوْقَ حِرْمَانِي
جُفُونًا تُتْقِنُ الْإِسْبَالْ(٧)
كَخَوْخَاتٍ عَلَى الشَّهْوا
نِ غَمَّازَاتُهَا تَنْثَالْ(٨)
وتُغْرِينِي كَمَا اسْتَغْوَى
حَمَامًا قَفَصُ الْجَدَّالْ(٩)
بِبَوْحٍ شَهْدُهُ ضِحْكٌ
عَلَى ذِقْنِي أَوِ اسْتِهْبَالْ
وتَسْلِيمِي لَهَا ذِقْني
جَرَى فِي غَمْرَةِ اسْتِغْفَالْ
شَرِبْتُ الْمَكْرَ مِنْ دُنْيَا
بِوَجْهٍ فَاتِنٍ تَخْتَالْ
وقَلْبِي ذَلَّ كَالْأَسْرَى
لِنَصَّابٍ عَلَىَّ احْتَالْ
دَهَانِي حِرْصُ طَمَّاعٍ
هَوَى فِي شَرَكِ اسْتِغْلَالْ
لَهَا مِنْ غِيرَةِ الْأُنْثَى
صِفَادٌ مُحْكَمُ الْأَقْفَالْ(١١)
فَإِنْ أَغْفَلْتُهَا أَسْرَتْ
لِيَ الْمَبْعُوثَ، وَالْمِرْسَالْ(١٢)
تُنَحِّي النَّاسَ مِنْ حَوْلِي
تُصُفِّي النَّاسَ بِالْغِرْبَالْ
ولَا تُبْقِي عَلَى فَرْدٍ
بِمِشْوَارِي سِوَى الْأَنْذَالْ
وأَحْسُو فَوْقَ خِذْلَانِي
خِيَانَاتٍ مِنْ الْخُذَّالْ(١٣)
غَوَانِي الرَّقْصُ مِنْ دُنْيَا
لَهَا الْمُغْوَى بِهَا طَبَّالْ(١٤)
عَلَيْهَا ضَاعَ إِحْسَاسِي
ومَالِي تَلُّهُ مُنْهَالْ
ولَا أَنْدَمُ بَلْ أَغْفُو
بِأَخْطَائِي خَلِيَّ الْبَالْ
ونَوْمِي حَيْثُ غَابَ الْعَقْ
لُ في (تَعْسِيلَةٍ) قَدْ طَالْ(١٥)
ولَا تَجْدِيدَ بَلْ كَرَّرْ
تُ نَفْسَ الْفِعْلِ وَالْمِنْوَالْ(١٦)
أَنَا الشَّرْطُ الَّذِي يُنْسَى
(بِعَدْنٍ) قَبْلَمَا إِخْلَالْ(١٧)
ومَطْرُودٌ مِنَ الْجَنَّا
تِ مَقْهُورٌ كَطِفْلٍ ضَالّْ
إِلَى دُنْيَا بِهَا أَشْقَى
وأَعْرَى دُونَمَا سِرْبَالْ(١٨)
ومَسْجُونٌ بِأَوْقَاتٍ
عَلَى مَهْلٍ بَهَا أُغْتَالْ(١٩)
أَنَا الضَّحَّاكُ في مَعْزَا
يَ، حَوْلِي النَّدْبُ وَالْإِعْوَالْ(20)
ويَلْهُو دُونَ تَأْنِيبٍ
ضَمِيرِي بِمِزَاجٍ عَالْ
أَنَا الْمُدْمِنُ إِخْفَاقًا
أَنَا الْمَغْرُوزُ في الْأَوْحَالْ
ومَنْبُوذٌ وَمَنْفِيٌّ
إِلَى الْأَحْرَاشِ وَالْأَدْغَالْ
بِلَا مَأْوًى سِوَى مَأْوَى
سَمَاءٍ هَمْرُهَا سَيَّالْ(٢١)
وطَيْرِي وَاقِعٌ مِنْهَا
وصَادُوهُ عَلَى أَشْكَالْ
غَرِيقٌ دُونَ أَمْوَاهٍ
وأَوْهَتْ مَرْكَبِي الْأَثْقَالْ(٢٢)
وأَرْسُو بَعْدَ طُوفَانٍ
عَلَى مُرْتَفَعِ الشَّلَّالْ
وحَظِّي بُومَةٌ تَأْوِي
إِلَى أَغْصَانِ سَعْدِ الْفَالْ(٢٣)
أَنَا الْمَشَّاءُ في الدُّنْيَا
بِلَا مَعْنًى أَنَا الرَّحَّالْ
وخَطُّ السَّيْرِ مَرْصُودٌ
مِنَ الْهَبَّاشِ، وَالنَّشَّالْ(٢٤)
وضَعْفِي عَسَلٌ يَأْتِي
عَلَيْهِ النَّحْلُ بِاسْتِحْلَالْ(٢٥)
حِيَادِيٌّ وَسَلْبِيٌّ
بِرَأْيِي دُونَمَا اسْتِقْلَالْ
مِثَالِيٌّ وَمَوْصُومٌ
بِطَبْعِ الْفَارِسِ الْخَيَّالْ(٢٦)
فُرَاتٌ كَوْثَرٌ عَذْبٌ
أَنَا السُّقْيَا أَنَا الْمِنْهَالْ(٢٧)
أَنَا مِكْيَالُ أَصْحَابِي
لِشَكْوَاهُمْ، أَنَا الشَّيَّالْ(٢٨)
فَإِنْ يَنْزِلْ بِهِمْ كَرْبٌ
أَكُنْ فِي الْمَأْزَقِ الْحَلَّالْ
ولَا حَلٌّ لَدَى نَفْسِي
لِنَفْسِي بَلْ أُمَشِّي الْحَالْ
حَيَاتِي كُلُّهَا فَوْضَى
كَحَالِ الْخَلْقِ فِي الزِّلْزَالْ
ومِنْهَا الْبُؤْسُ مَقْبُولٌ
ومِنْهَا غَدْرُهَا شَغَّالْ(٢٩)
أَنَا الرَّاضِي بِمَأْسَاتِي
أَنَا الْمَوْعُودُ بِالْأَهْوالْ
غَلَبْتُ الْخَصْمَ بِالْأَصْوَا
تِ؛ بِالْأَقْوَالِ لَا الْأَفْعَالْ
أُلَاقِي الْخَطَرَ الْعَاتِي
أَوَانَ الْجِدِّ بِاسْتِسْهَالْ
هَوَتْ مِطْرَقَةٌ فَوْقِي
لِتَهْشِيمِي عَلَى السَّنْدَالْ(٣٠)
وجِلْدِي فِي انْكِسَارَاتِي
سَمِيكٌ مَا بِهِ اسْتِهْوَالْ(٣١)
رَجَائِي مَحْضُ أَحْلَامٍ
غَزَا أَضْغَاثَهَا اسْتِرْسَالْ
أَنَا الْبَاكِي عَلَى حَالِي
أَنَا السَّاخِرُ وَالزَّجَّالْ
وأَبْكِي وَالْبُكَا فَنٌّ
ودَمْعِي مُطْرِبٌ جَوَّالْ(٣٢)
رَبَابَاتِي وَنَايَاتِي
تَقُصُّ الشِّعْرَ وَالْأَزْجَالْ(٣٣)
ودَائِي الْبَحْثُ عَنْ عِشْقٍ
وعِشْقِي الْحَلُّ وَالْإِشْكَالْ(٣٤)
وعَقْلِي الرَّخْوُ مُحْتَاجٌ
إِلَى الْتَّجْدِيدِ وَالْإِحْلَالْ
ودَاءُ الشِّعْرِ مُسْتَعْصٍ
ومُسْتَشْرٍ بِلَا اسْتِئْصَالْ
أَنَا الْمَحْجُورُ في الْمَشْفَى
أَنَا الْمَعْلُولُ وَالْإِعْلَالْ(٣٥)
حَوَتْ تَذْكَرَتِي سُمًّا
ومَوْصُوفٌ لِيَ الْإِذْلَالْ(٣٦)
وأَمْشِي في مَتَاهَاتٍ
أَتَاهَتْنِي بِهَا الْأَمْيَالْ
وتِيهِي تِيهُ مَجْذُوبٍ
ودَرْوِيشٍ مِنَ الْأَبْدَالْ(٣٧)
أَنَا التَّائِهُ مِنْ يَوْمِي
أَنَا الْمَذْعُورُ كَالْأَطْفَالْ
أَنَا الْمَوْلُودُ في الْأَكْفَا
نِ وَالْفَرْحَانُ بِالْأَسْمَالْ(٣٨)
مِنَ الْخَارِجِ فُولَاذٌ
وحَشْوِي مُرْهَفٌ هَلْهَالْ(٣٩)
وقَلْبِي الْهَشُّ مَفْطُورٌ
عَجِينٌ لَيِّنٌ صَلْصَالْ(٤٠)
ونَبْضِي كَعْبَةُ الرُّحَا
لِ رُوحِي مَوْطِنُ النُزَّالْ
غَرِيبٌ في مَحَطَّاتٍ
رَفِيقِي وَاقِعٌ مُحْتَالْ
مَحَطَّاتٌ وَتَصْمِيمِي
عَلَى أَبْوَابِهَا عَتَّالْ(٤١)
عَلَى ظَهْرِي حَمَلْتُ الْيَأْ
سَ، نَاءَ الْعُمْرُ بِالْأَحْمَالْ(٤٢)
أَنَا الْحَائِدُ عَنْ حَقٍّ
وخَطْوِي عَنْ صِرَاطٍ مَالْ
غَبِيٌّ في اخْتِيَارَاتِي
وجَاهِي في قِمَارٍ زَالْ(٤٣)
عَزِيزُ الْقَوْمِ؛ في الْمَاضِي
ودَهْرِي بَعْدَ عِزٍّ دَالْ(٤٤)
عَنِيدٌ رَغْمَ خُسْرَانِي
عِنَادِي مُجْرِمٌ قَتَّالْ
وحُلْمِي حُلْمُ عُصْفُورٍ
ومِنْ وَهْمِ الْمُنَى كَيَّالْ(٤٥)
جُيُوشُ الْخَوْفِ تَغْزُونِي
بِصَدْرِي وَالْأَسَى أَرْتَالْ(٤٦)
هُنَا صَوْتُ اشْتِباكَاتٍ
هُنَا قَصْفٌ، هُنَا إِنْزَالْ(٤٧)
وأَنْفَاسِي اسْتِغَاثَاتٌ
ولَا اسْتِقْبَالَ لِلْإِرْسَالْ(٤٨)
وفِي الْخِدْمَةِ مَسْرُوقٌ
سِلَاحِي، وَفَشَا الْإِهْمَالْ
حَيَاتِي أَزْمَةٌ دَارَتْ
بِهَا مَعْرَكَةُ اسْتِبْسَالْ
وتَخْطِيطِي لِأَعْدَائِي
فِرَارٌ وَقْتَمَا إِقْبَالْ
أَنَا الْمَرْعُوبُ، إِحْبَاطِي
عَلَى اسْتِسْلَامِ جَيْشِي دالّْ
مَحَتْ خِزْيِي رُصَاصَاتٌ
وأَدْمَتْ عُنُقِي الْأَحْبَالْ
وعَارِي خَالِدٌ بَاقٍ
وفِي صَدْرِ الْبَرَايَا جَالْ(٤٩)
وفِي الْوِحْدَاتِ مَكْتُوبٌ
عَلَى الْحِيطَانِ في أَقْوَالْ(٥٠)
وأَمْرٌ مُسْتَدِيمٌ نَا
فِذٌ فِي دَفْتَرِ الْأَحْوَالْ(٥١)
مَصِيرِي كَانَ إِتْلَافًا
لِرُوحِي يَبْتُرُ الْأَوْصَالْ
وعَادَ النَّصْرُ مَزْهُوًّا
لِخَوْفِي عَوْدَةَ الْأَبْطَالْ
وفِي حَفْلَاتِ تَكْرِيمٍ
لِحُزْنِي صَنَعُوا التِّمْثَالْ
أَنَا الضَّائِعُ مِنْ ظِلِّي
سُدًى في الْحِلِّ وَالتَّرْحَالْ
أَبِيعُ الْفَرَحَ الْمَفْقُو
دَ أَجْنِي الْهَمَّ بِالْأَمْوَالْ
وهَذَا جَمَلُ الذِّكْرَى
وهَذَا زَمَنِي الْجَمَّالْ
أَنَا الْمَغْمُورُ وَالْمَنْسِيْ
يُ، وَالْإِجْدَابُ وَالْإِمْحَالْ
أَنَا الْمَلْعُونُ فِي الدُّنْيَا
إِذَا التَّارِيخُ عَنِّي قَالْ
ووَجْهِي شَبَحٌ طَافٍ
عَلَى الْمِرْآةِ في الْأَغْلَالْ
أَنَا مَسْخٌ أَنَا (الزُّوْمْبِي)
أَنَا التَّشْوِيهُ بِالْإِجْمَالْ(٥٢)
بَكَانِي بُنُّ فِنْجَانِي
نَعَانِي الرَّمْلُ وَالرَّمَّالْ(٥٣)