نَبِّهْ جفونَكَ قد وفا
ساقي السُّلافة بَكِّرِ
وامزجْ بها ماءَ اللَّمى
ما فاق طعمَ السكَّر
ما بين أزهار الرّبا
والعودُ طَوْعُ مُنَقِّر
والغِيدُ ترفل في بَدي
عِ شمائلٍ بتبختر
ترنو بطَرْفٍ فاتكٍ
من تحت قوسٍ مُوتر
وردتْ ورودُ خُدودها
من تحت آسٍ عَبْهر
يا صاحِ ذا زمنُ الخلا
عةِ والنزاهةِ فاحْضر
فاخلعْ عِذاركَ واغتنمْ
فُرَصَ اللذاذةِ وانثر
مسْكَ الختامِ برحبِ رَوْ
ضٍ قد هفا بتعَطُّر
طلعتْ تتيه تطاولاً
في خير نَشْرٍ عنبري
وتَجرُّ ذيلَ مطارفٍ
من سُندسيٍّ عبقري
سحرتْ عقولَ ذوي النُّهى
فغدتْ حليفَ تَفكُّر
كالراح معنًى إذ تَفي
ضُ جواهراً كالممطر
وبدتْ تُدير مدائحاً
في ذي الإمام الأطهر
ما صاغها ذو نُهْيةٍ
ولوِ الحريريُّ الحري
ما هُوَّ إلاّ من سَما
وبكلّ شهمٍ يزدري
بحرٌ من الآداب يَبْ
دو أنه كالسُّكَّر
مَنْ قد تَسمّى بالسّنو
سيْ كالسنوسيْ المزهر
أبدعتَ في نظمٍ نَضي
دٍ مثلِ سلكِ الجوهر
يشدو فيفعل بالنُّهى
فعلَ الشرابِ المسْكر
وبكَ الأواخرُ قد تُفا
خِرُ أين ذكرُ البحتري
وبكلّ فنٍّ قد بدا
مُتَفايِضاً كالأَبْحُر
قد نلتَ كلَّ حميدةٍ
من ذا الجنابِ الأطهر
دُمْ مثلَ ما ترضى فأَنْ
تَ أديبُ كلّ الأَعْصر
وبقيتَ غيثاً واكفاً
ولكَ الفِداءُ بمَعْشَر
مُتبسِّماً ثغرُ السعا
دَةِ فائحاً كالعنبر