تخطَّ إلى المحتوى

قفي يا ظروف الدهر حسبك ما جرى

البسيط

١٢ بيت

العتاب

قفِي يا ظروفَ الدَّهرِ حَسْبُكِ مَا جَرَى

فَقَدْ بَاتَ حُبُّ الأقربينَ تَعَلُّلا

عَتَبي على خِلٍّ رَمَتْهُ مَصَائِبٌ

فَأضحى بِقَسْوتِهِ يَزيدُ التَّثَقُّلا

عَذَرْتُكَ والأقدارُ تَجثو بِثِقْلِها

على قَلْبِنا حتّى نَسِينا التَّجَمُّلا

قَسَونا وما كانتْ قَسَاوَتُنا هوًى

وَلَكِنَّ هَمَّ العَيشِ فِينَا تَسَلَّلا

نُعاقِبُ مَن نَهوى لِنَنْسى هُمومَنا

وَنَجْرَحُ مَنْ كُنّا نَراهُ الأَجْمَلا

أَمَا كُنتَ لِي في ضَيْقَةِ العيشِ جَنَّةً

فَكيفَ غَدَا ذَاكَ الوِئامُ تَبَدُّلا؟

ذَكَرْتُ لَيالِينا ونَحنُ بِغِبْطَةٍ

نَلوذُ بِصَفْوِ القَلْبِ كَي نَتَدَلَّلا

عَهِدْتُكَ طَيْراً في سَمائي مُحَلِّقاً

فَمَا بَالُ رِيحِ البَيْنِ فِيكَ تَعَطُّلا؟

فَهاتِ يَدًا نَبني لِلُقيانا مَعْبَراً

وَنَطردُ شَيْطَانَ الخِلافِ لِيَرحَلا

وَمَا المَوْتُ إلا أن نَعِيشَ بَفُرْقةٍ

فَدَعْنا نُميتُ الصَّدَّ كَي نَتَأَمَّلا

سَلَامِي عَلى الخِلِّ الذي رَغْمَ هَجْرِهِ

سَأَحْفَظُ حُبِّي فِي الحَنايا وأَسأَلا

سَلَامٌ كَمِسْكٍ بَاتَ يَطْفُو بِمُهْجَتِي

فَفِيكَ فُؤادي لا يَمَلُّ التَّفَضُّلا