أَمُرُّ بَيْنَ الوُجُوهِ غَرِيباً بِيَا
كَأَنِّي أَضَعْتُ الدَّرْبَ فِي خَطَواتِيَا
أَعِيشُ بِيَوْمٍ لَا جَدِيدَ يُظِلُّهُ
سِوَى جَسَدٍ يَحْيَا وَمَوْتِ شُعُورِيَا
أُفَتِّشُ فِي المِرْآةِ عَنِّي لَعَلَّنِي
أَرَى مَلْمَحاً حَيّاً يُعِيدُ كِيَانِيَا
فَلَا أَجِدُ إِلَّا شَاحِباً وَمُهَشَّماً
وَسِرّاً دَفِيناً غَابَ عَنْ كُلِّ نَاسِيَا
تَمُرُّ عَلَيَّ الذِّكْرَيَاتُ كَأَنَّهَا
طُيُوفُ حُطَامٍ تَهْدِمُ الْآنَ بَاقِيَا
تَنَفَّسْتُ صَمْتاً وَالزِّحَامُ يَلُفُّنِي
كَأَنَّ ضَجِيجَ الْكَوْنِ لَيْسَ يُبَالِيَا
فَلَا الضَّحِكُ يُحْيِي فِي الْفُؤَادِ مَباهِجاً
وَلَا الدَّمْعُ يَشْفِي طُولَ انْكِسَارِيَا
رَأَيْتُ شُعَاعَ الْفَجْرِ قُلْتُ لَعَلَّهُ
سَيَجْلُو ظَلَاماً قَدْ أَطَالَ عَنَائِيَا
بَنَيْتُ مِنَ الْآَمَالِ جِسْراً لِرِفْعَتِي
فَهَدَّتْ رِيَاحُ الْيَأْسِ كُلَّ بِنَائِيَا
أُلَمْلِمُ أَشْلَاءَ الْخَلَاصِ بِكَسْرَتِي
فَيَسْقُطُ مِنْ عَصْفِ الظُّرُوفِ كِبْرِيَائِيَا
خَطَوْتُ طَرِيقاً لِلنَّجَاةِ بِلَهْفَةٍ
فَمَالَتْ خُطَايَ وَاسْتَبَدَّ بَلَائِيَا
فَمَا إِنْ لَمَسْتُ النُّورَ حَتَّىٰ تَرَاجَعَتْ
خُطَايَ وَعَادَ الْحُزْنُ يَسْكُنُ ذَاتِيَا
نَفَضْتُ غُبَارَ الْقَعْرِ عَنِّي مِراراً
فَآبَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ كَسْرَ رَجَائِيَا
رَقَبْتُ سِنِيناً أَنْ يَحِينَ فَكَاكُهَا
فَمَا زَادَ صَرْفُ الدَّهْرِ غَيْرَ آلَامِيَا
كَأَنَّ مُرُورَ الْوَقْتِ لَيْسَ بِبَلْسَمٍ
وَلَكِنَّهُ سُمٌّ يُذِيبُ بَقَائِيَا
أَتَسْتَحِقُّ الْأَقْدَارُ كُلَّ مَوَاجِعِي
أَمِ الْعُمْرُ يَمْضِي فِي ضَيَاعِ شَبَابِيَا؟
فَمَا عُدْتُ أَرْجُو فِي الْحَيَاةِ غَنِيمَةً
سِوَىٰ رَاحَةٍ تُطْفِي لَهِيبَ جَحِيمِيَا
كَفَرْتُ بِأَشْيَاءٍ سَعَى النَّاسُ نَحْوَهَا
وَعُدْتُ بِقَلْبِي لَا أَرُومُ الْأَمَانِيَا
فَلَا الْمَالُ يُغْرِي بِالْفُؤَادِ مَطَامِعاً
وَلَا الْجَاهُ وَالسُّلْطَانُ يَمْحُو جِرَاحِيَا
أُرِيدُ هُدُوءاً يَسْتَرِيحُ بِهِ الْمَدَىٰ
وَيَنْسَىٰ بِهِ الْبَالُ الْكَسِيرُ مَآسِيَا
تَجَرَّعْتُ مِنْ مُرِّ الْحَيَاةِ كِفَايَتِي
فَخَلِّي طَرِيقِي وَاتْرُكِينِي وَبَالِيَا