تخطَّ إلى المحتوى

هو لم يخسر شيئا حين أطاع نداء الحوريات

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

هو لم يخسرْ شيئاً حينَ أطاعَ نداءَ الحوريّاتِ ؟

لقد غامَرَ حقّاً :

حطَّمَ مركبَهُ ، عَمْداً ، عند صخورِ الشاطيءِ ،

فاضطُرَّ إلى أن يسبحَ

كي يمسكَ جِذعاً أنقَذَهُ من غرقٍ حَتْمٍ ؟

كان غناءُ الحوريّاتِ يهدهدُهُ حتى في الغرقِ الماثلِ ؟

كان سعيداً ؛

أغفى ، ملتَفّاً بالرملِ الدافيءِ

والأصدافِ

وهدهدةِ الحوريّاتِ ؛

ولم يستيقظ إلاّ بعدَ ثلاثِ ليالٍ من حُلُمٍ ؟

في ليلتهِ الأولى

سارَ إلى سفْحٍ وتَمدّدَ في كوخ رُعاةٍ ،

في ليلته الثانيةِ

استَلقى بين زهورِ الخشخاشِ ،

وفي ليلته الثالثةِ

اختارتْه الحوريّاتُ السَّبعُ لِيُمسي الأُضْحِيةَ ؟

البَحّارُ أفاقَ

كما في القَصصِ الأولى ؟

يفرِكُ عينيهِ ، ويشعرُ بالجوعِ وبالعطشِ ؟

الوقتُ ضحىً

والبحرُ الهاديءُ كان يُوَشوشُ ؟ وِشْوِشُ ؟ وِشْوِشُ ؟ وِشْوِشُ

ثمّتَ عينٌ يترقرقُ فيها الماءُ

ويكشفُ عن حصباءَ ملوّنةٍ وحصىً أزرقَ ؛

واللوتُسُ طافٍ

يلمعُ إذْ يتضوّعُ :

هل تقطفُني يا بحّارُ ؟

اقطفْني يا بَحّارُ

اقطفْني أُطعِمْكَ من الجوعِ

اقطفْني !

لم يعُدِ البَحّارُ يرى غيرَ صخورِ جزيرتِهِ

غيرَ السمكِ الميْتِ

وغيرَ طيورٍ متوحشةٍ قد تأكلُهُ يوماً ؟

لكنّ البحّارَ يفكرُ ثانيةً :

أوَلستُ أرى الآنَ المِرآةَ ؟

إذاً وَهْماً كانت سنواتُ الرِّحلةِ ؟

وهماً كان نشيدُ البحر !