قالوا لي : كيف تقيمُ هنا ؟
تترك بيتكَ عند طرابُلُسٍ ، وحقولَ الزيتونِ ، ومقبرةَ الأجدادِ ،
وتسكنُ في حيٍّ من أحياءِ الفقراءِ بروما ؟
قالوا لي أيضاً : إني الأكبرُ سِنّاً في العائلةِ ؟
أعرفُ هذا ،
أعرفُ أني أسكنُ في عاصمة القيصرِ
أن جنود الحاميةِ الرومانيةِ في أرباضِ طرابُلُسٍ
يَجْبونَ ضرائبَ فادحةً ،
ويحبّونَ الغلمانَ الليبيينَ
ويغتصبون نساءً أحياناً ؟
أعرفُ هذا ؛
لكنْ ؟ إنْ كانت ليبيا مستعمَرةً للرومانِ
فهل أفضلُ لي أن أسكنَ في مستعمرةٍ ؟
أن أسكنَ داخلَ ما سَمّاه الرومانُ بلادَ برابرةٍ ؟
أنا في حيٍّ من أحياءِ الفقراءِ بروما ؟ حقّاً
لكنّ العسسَ الليليّ هنا لا يزجرني
لا يسألني
لا يأمرني أن أخلع أثوابي ليفتشني ؟
والأمرُ بسيطٌ جداً ، جداً ، جداً ؛
فالعسسُ الليليّ هو العسسُ الليليُّ لعاصمةِ القيصرِ
لا للمستعمرةِ ؟
الآنَ
سأفتحُ نافذةً كي يدخلَ ضوعُ صنوبرةٍ بعد المطرِ ؛
ابتعدتْ عني رائحةُ البارود .