نعم إنَّ نيرانَ الصبابةِ والوجْدِ
لها في الحشا وَقْدٌ يزيدُ مع الصَّدِّ
ألا قاتل الله الهوى ما أمرَّه
وأسرعه في هتْكِ كل فتًى جلْد!
إذا رام سترًا للذي في فؤادِهِ
عصتْهُ مآقيه فسالت على الخدّ
خليليَّ ما لي والهوى يستفزُّني
وما أنا بالجاني وما أنا بالوغد؟
ولي همّةٌ تسمو على كل غايةٍ
من المجد لا بالخال والأسود الجَعْد
ولا بغزالٍ ناعس الطرف أكحلٍ
له وجنةٌ حسناءُ تهزأ بالورد
ولا بقوامٍ يشبه الغصن ناعمٍ
إذا ما انثنى يثني إليه أخا الزهد
ولا برحيقٍ من لمى الثغر باردٍ
إذا امتصَّه ذو لوعةٍ راح بالرشد
ولكنَّ نفسي قد تضاعفَ شوقها
إلى صاحبٍ صافٍ سجاياه كالشهد
حليفُ تُقىً لا ينقض الدهرُ عزمَه
أخو ثقةٍ ما زاغ يومًا عن القصد
كريمٌ حليمٌ عالمٌ متورِّعٌ
عفيفٌ صبورٌ كامل الوصف ذو ودّ
أعاطيه من كأس المحبة شربةً
يزيد ظماها كلما زِيد في الوِرد
له خلُقٌ ذاكٍ أُمدَّ بنظرةٍ
من الملك الديَّان سامي السّما الفرد
كأخلاق ذاكي الأصل والفرع أحمدٍ
له مَحْتِدٌ يسمو إلى قمّة المجد
هو العالم النِّحرير والعَلَم الذي
به يهتدي من جاء للعلم يستهدي
هو البحر إلا أنه غيرُ جازرٍ
هو البدرُ إلا أنه كاملُ القدّ
تراه إذا أمّ العفاةُ فناءه
يحكّمهم فيما لديه من النقد
ومن طارفٍ ثم التلاد جميعه
فيوسعهم سَيْبًا وحسبك من رِفْد
فلا زال طولَ الدهر يسمو ويرتقي
إلى رتبةٍ من دونها أنجمُ السعد
وختمُ كلامي بالصلاة على الذي
هو السبب الداعي إلى مَهْيَع الرشد