أبي الحَسنَين خَير الخَلقِ طُرّاً
وأكرَم من وَطَاها بعد طَاها
وأعظمُ مَن نَحَتْهُ النِّيبُ قدراً
وأشرف مَن به الرَّحمَن بَاهى
وأطيبُ من بَني الدُّنيا نجاراً
وأقدمُ مَفخراً وأتَمُّ جَاها
وأصبرُها على مَضَضِ اللَّيالي
وأبصرُها إذا عُمِيت هَداها
وأحلمها إذا دَهمَت خُطوبٌ
تطيشُ لها حُلوم ذَوي نُهَاها
وأنهضُها بأعبَاء المَعَالي
إذا عَن نَيلِها قصرَتْ خُطَاها
وأشجَعُها إذا ما نابَ أمرٌ
يَردُّ الدارعين إلى وراها
وإنْ هُمْ أوقدوا للحربِ ناراً
أحالَ إلى لَظَاها من وراها
وإن طرقَتْ حماها مشكلاتٌ
وأرزم في مرابعها رجاها
جلاها مَن لَعمري كل فضلٍ
إلى قُدسيِّ حضرته تَنَاهى
إمام هُدىً حَباهُ اللهُ مَجداً
وأولاهُ علاء لا يُضَاهى
وبحرُ نَداً سَما الأفلاك قدراً
فَدُونَ مَقامِهِ دَارَت رَحَاها
وبَدر عُلا لأبناء اللَّيالي
سناهُ كلّ داجيةٍ مَحَاها
متى وَدقت مرابِعها غيوث
فمِن تيَّارِ راحتِهِ سخاها
أو اجتازَتْ مسامِعها علوم
فزاخر فَيض لجَّته غثاها