تخطَّ إلى المحتوى

استنشق هواء آخرا

غير معروف

٦٩ بيت

النسيب

اسْتنشقْ هواءً آخراً

واركض برجلكَ في سواقي النهرِ

تغسلك الحياة

رتّبْ حقيبتَك التي مُذ سافرتْ

ما كان فيها غيرُ صوتكَ مُتْعَباً

يرنو

وبعضُ غيابِ مَن سقطوا وراء النهرِ

أنتَ

وحفنةٌ من ذكريات

اتركْ مجال الريح نافذةً

تُهرِّبُ كلّ مَن راحوا وما راحوا

ومَنْ ألِفوا شهيق الروح في أنفاسهم

واقرأ سلامَكَ من بعيدٍ وارتجلْ:

هذا خريفُ العمرِ

كسّرَهُ اخضرارُ غصونه

مُرمىً بكفّ الغيب

يضحكُ من صميم الآه

ينثرُ عمرَه ورداً فيزرعُهُ الممات

ها أنتَ تلعبُ في ضواحي الروح

تصعدُ في قطار الليل

تفتحُ للبدايةِ بابَها

يكتظُّ صدرُكَ بالهواء وبالحقول

ها أنتَ تركضُ حافياً

خلف اختفائكَ في خيال الشوق

خلف اكتمال الطفلِ في حَيَواتِهِ

لا ذنبَ يمنحُهُ عذاباً عادلاً

لا عفوَ يكتبُ راحتكْ

وبذنبِ مَن باعوا لحلمٍ عابرٍ أسرارَهم

رجعوا عليكَ بلومهم

وتكاثروا

ها أنتَ تركض ذاهلاً

خلف اختبائِكَ خلفَهم

خلف الذي باعوا بلحظةِ زيْفهم

خلف احتمائِكَ مرةً اخرى

بصورة ذلك الطفل الذي

شاختْ طفولتُه لحُلمٍ آتْ

اركبْ مدارَ التيه

وارسُمْ لوحةَ الأحلامِ في نَزْلٍ قديم

وارحلْ جَنوباً

وابْتَكرْ لغةً تحاور لون هذي الشمس

هذا أوانُ السُّمْرِ مكتملٌ بلوحِ هواهُمُ

طافوا بربِّ البحر وانْعجنوا بملحِ اُجاجِه

وبعذبِ ما انْسكبوا بماء فراتِهِ

صَلَّوا

فنادى الجانبُ المملوحُ فيهم هادراً:

هذا أوانُ السُّمْرِ

هذا أوانُ جَنوبكَ المنسيِّ في شطر الحكايةِ

فانْعَتِقْ

واكْتُبْ حقيقةَ لونِكَ المسكوبِ في صوتِ الحُداة

هم نصفُ ما تركَ الرُّعاةُ من الغناء

هم حِنطةُ الأرض التي نثروا جديلتَها بسبعِ سنابلٍ

خضراء

هم ما يرفُّ من الهواءِ على الهواء

همُ اليا ليل

واليا ويل

ما تركَ الصغارُ من التَّمَنّي

وهم قلقٌ وشباكٌ يُضاءُ بضحكةٍ خجلى

وصوتٍ ناهرٍ أنْ:

ويلكنّ بنات!

همُ العشّاقُ والعُبّادُ في عينِ البناتْ

همْ سُمرةُ الليلِ الشجيِّ إذا أتى

همْ سورةُ الفجرِ المحمّلِ بالنَّدى

هم آيةُ النبأ العظيمْ

فامْلأْ سِلالَكَ واكْتَنِزْ لوناً

يُسَمِّرُ كلَّ مَنْ قَرأوا عليه سَمارَهُمْ

آمنتُ أنَّ الحُبَّ أسْمَرْ

فاختِمْ طوافَكَ باتِّباعِ فُراتِهم

فبِمِلْحِه وبِعذبه صرنا

وصاروا في السّماءِ دماً فرات..