تخطَّ إلى المحتوى

ما أتعس الفن في حياته

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

ما أتعس الفنَّ في حياتِهْ!

وأتعسَ الفنَّ في مماتهْ

قد واتَتِ الآسِنَ الأماني

والجاريَ الماء لم تُواتِه

والخاليَ الذهنِ مستريحٌ

في الوكْر، في القصر، في فلاتِه

والساهرُ الليل، قد طواهُ

وشوَّهَ الموتُ ذكرياتِه

في هدأة الليل، في دُجاهُ

في معبدِ الكونِ، في صلاته

يُسامرُ الصائدُ المنايا

والحيُّ لاهٍ بمُلْهِياتِه

ونيَّةُ الشرِّ إنْ تراءتْ

هَدَّتْ على الخير أمْنياته

والبلبلُ الصادحُ المغنِّي

الساهرُ الليلَ في شَكاته

حَيرانُ ما يهتدي لغُصنٍ

حتى يُصبَّى إلى لِداته

قد نبَّه الليلَ من رُؤاهُ

فراحَ يُصغي لمُطْرباته

والنسمةُ العذبةُ استراحتْ

مأخوذةً مثل سامِعاته

يمرُّ بالروضِ ما يُغنَّى

يهزُّ في الروض مُورِقاته

ما أجملَ الكونَ حين يُصغي

لهاتفٍ صاغَ مُبْدَعاته

وبينما البلبلُ المُغنِّي

يعيدُ لحنًا على هُواته

دوَّى بجوفِ الدُّجى دويٌّ

فرُوِّعَ الكونُ في صلاتِه

وهلَّلَ الصائدُ انتصارًا

وردَّدَ الليلُ قهقهاته

وضاعَ في الأُفقِ كلُّ لحنٍ

وليس يلوي على شَتاته

وفي أزيزِ الرصاصِ يَنسى

مُسْتَمْلَحُ الصوتِ أغنياتِه

وصدَّع الفجرُ جانبَيْه

وأيقظ الصبحَ من سُباته

فهبَّ يمشي على ضحايا

وراحَ يُصغي لهاتفاتِه

والبلبلُ الخافتُ المُسجَّى

الزهرُ يحنو على رُفاتِه