سأضحكُ يا سماءُ فلا تغيمي
وأهزأ بالمتاعبِ والهُمومِ
فؤادي جنَّةٌ حَفَلَتْ رُباها
بمختلِفِ المشاهد والرسُوم
مُنضَّرةُ الجداولِ والدَّوَالي
مُعَطَّرَةُ الجداولِ والنسيم
حَمَاها أنْ يُلِمّ بها خريفٌ
ربيعٌ من فراديسِ النعيم
تَبَسَّمُ للشِّتاءِ إذا احتواها
وتُوحي الصَّحْوَ للصَّيفِ النَّؤُوم
إذا انْبَلَجَ الصباحُ جَلاَ سناه
كؤوسَ الزَّهْرِ بالنُّورِ العَميم
وإنْ هَبَط المساءُ أمَرَّ كفّاً
تُعبِّرُ عن هَوَى الليل الرحيم
على جنباتها ابتسمتْ زُهوري
وفي حلقاتها انعقدتْ كُرُومي
وفي ضَحواتها ائتَلَقتْ شُموسي
وفي ظلمائها انتشرتْ نجُومي
وفوق غُصونها انتظمتْ طُيورٌ
تُهَدْهِدُهُنَّ بالنَّغَمِ الرَّخيم
نَفَى البغضاءَ عنها نُورُ حُبٍّ
يُشِعُّ عليَّ منْ مَلَكٍ كريم
ففي ظُلاَّتِها ائتلفت قلوبٌ
نَعِمْنَ بذلك الظِّلِّ المُقيم
يُراوح طيبُها الزَّاكي رفاقي
وينْفحُ في تَخطُّرِهِ خُصُومي
سأضحك يا سماءُ فلا تغيمي
فقد يُطوَى الجمالُ مع الغيُوم
تبلَّدَ خاطر الدنيا، وطالت
على قسماتها سمةُ الوجوم
وخيَّمَتِ الكآبةُ واستباحتْ
هياكلها لِمُضْطَغِنٍ وخيم
مَشَتْ فيها الأبالسةُ اختيالاً
على الأشْلاء ترقُصُ للجحيم
وعَرْبَدَ في مآتمِها حَيَارى
تراءَوا في بقايا مِنْ جُسُوم
لقد قطفَ الطُّغاةُ بها جَنَاها
وبئس ختامُ حُصَّادِ الهشيم!
أثاروا نارَها، وسَقَوا لظاها
بمشبوبٍ من الشَّرِّ الأثيم
وصبّوا جامَ غَضْبتِهم عليها
بمنفَجِرٍ من الوَيْلِ الأليم
زبانيةُ الجحيم وكم تَسَامَوْا
إلى أعتاب أملاك النُُّجُوم
هَوَتْ أبراجُهُمْ منها حُطامًا
وتاه حُطامُهم بين الرَّميم!
سأضحكُ يا سماءُ فَرَدِّدي لي
غنائي يا سماءُ، ولا تغيمي!
مَضَى ليلُ الخُطُوبِ فلا تُعيدي
إلى ذكراكِ أيامَ الحُسُوم
ولا تَدَعي الغُيوُمَ مُجمَّعَاتٍ
فَقَد بدَّدتُ من أفُقي غُيُومي
سأحلُمُ بالسَّلام على رُباها
وما حُلْمي سوى فجرٍ قَسيم
هتفتُ له وراء الليلِ حتى
أحاط الفجرُ باللَّيلِ البهيم
وبانَ على مَدَارِ الأُفقِ خيطٌ
يُشارُ بهِ إلى الأملِ الوسيم