في حَضْرَةِ الضادِ رتّلْ صَفْوَةَ الْكَلِمِ
وَاغْرِسْ مَجَازَكَ في عمْقٍ بِلا سأمِ
وانْشُدْ سَجِيّةَ شِعْرٍ كُلّهُ أَمَلٌ
ما بين حُبٍّ وبين العزف والنّغمِ
قَضَيْتَ عُمْرَكَ في الأمجاد تَذْكُرُهَا
وقصّةُ الخُلْدِ في عَيْنَيْكَ من هِمَمِ
هُمْ عَيّروها ولَكِنْ صَانها قَلَمٌ
الآن سِيرُوا حُرُوفُ الضّوء فَوْقَ دَمِي
الآن سِيرُوا مع التّاريخ يَكْتُبُهَا
مِنَ غَيْرِ كُرهٍ وَلاَ غَيْظٍ بِلاَ نَدَمِ
عُمْقٌ وَفِكْرٌ لَهُ فِي حَرْفِهَا أَمَدٌ
مَعْنًى تَشَظّى عَسَى يَهْمِي عَلَى أَكَمِ
تَعَجّبَ الْكَوْنُ مُذ خلّدْتِ قَافِيَةً
ثَجّاجَةَ الدّفْقِ بَلْ مَلآنَةَ الدّيَمِ
صُوفِيّةَ الشّكْلِ تِرْيَاقاً لِمَنْ عَشِقُوا
كُلّ الْمَعَانِي على فخرٍ ومن كرم
كم حيرةٍ من جذور الأرض قد فُهِمَتْ
على ضفافكِ..فابْقَيْ جذوةَ الحُلُمِ
يا بنتَ يعرب لا الأنواءُ تنهرها
ولا النّكاياتُ تخشاها من القِدمِ
يَا عَاشِقَ الضّادِ مَهْلا إنّهُ أَبَدٌ
وقِفْ تأمّلْ مَعِي بَوْحا على النّغمِ
وَاعْدُدْ فَضَائِلَهَا.. كَمْ عُدّدَتْ مَدَدا
لِمَجْمَعِ الضّادِ فِي شِعْرٍ وَفي حِكَمِ
ستستقيمُ قَوَافِي ضادِنَا عِبَرا
فَتَنْثُرَ الْحَرْفَ رَيْحَانا على قِمَمِ
وَتَنْثُرَ الدُّرَّ واليَاقُوتَ في عَدَدٍ
لأيّ قومٍ..سَلاَما بَاذخ الحِكَمِ
إنّ الإباءَ الّذي صارتْ تَلوذ به
قد صار نحتا على كونٍ بلا جُرُمِ
قد صار موجا تهابُ الناس سَطْوَتَهُ
وذاب كالملحِ في مَاءٍ سرى بدمي
بل صار مجدا تليدَ الرّمز في ألقٍ
وشعّ وَحْيًا وأنوارا على أُمَمِ
هلاّ سألتَ زمانا ليسَ ينكرُها
عَنْ عِزّةٍ بِقُصُورِ الدّهْرِ وَالْعَجَمِ
هَلاّ قَرَأْتَ مَوَاثِيقًا بِهَا سَطَعَتْ
تَحْكِي أَسَاطِيرَ مِنْ نَجْدٍ إلى إِرَمِ
دَعْنِي سَأَذْهَبُ للآثَارِ أَسْألها:
كَمْ مَرّ مِنْ شاعِرٍ فِيهَا وَمن أُمَمِ