تخطَّ إلى المحتوى

أيها الشعب فتنة النصر حاذر

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

أَيُّها الشَّعبُ؛ فِتنَةَ النَّصرِ حاذِرْ

وتَجَهَّزْ لِكُلِّ عادٍ وَ غادِرْ

كُنْ كَما أَنتَ دائِمَ الحِرصِ؛ ثَبتًا

خُطوَةُ الكِبرِ قَدْ تَرُدُّكَ عاثِرْ

رُبَّما حُزتَ بِانتِصارِكَ فَخرًا

إِنَّما خابَ مَنْ سَعَى كَي يُفاخِرْ

وتَهَيَّا فَلِلزَّمانِ صُرُوفٌ

لَيسَ يَرقَى لِهَولِها غَيرُ صابِرْ

فَالعَدُوُّ المُطِلُّ نَحوَ حِمانا

مُعرِقُ الغَدرِ؛ خائِنُ العَهدِ؛ فاجِرْ

كُلَّما ازدَدتَ فُرقَةً زادَ بَأسًا

فَحَذارَيكَ؛ غَافِلُ العَقلِ خاسِرْ

بِتْ سَهِيرًا؛ فَكُلُّنا فِي شَخِيرٍ

وعُيُونٍ تَنامُ مِلءَ المَحاجِرْ

لَا تَهِنْ فَوقَ طاوِلَاتِ حِوارٍ

أَو تَعِشْ فِي مُعاهَداتِهِ حائِرْ

لَا تَشُقُّ الدُّرُوعَ إِلِّا رِماحٌ

وصُدُورَ الغُزاةِ إِلِّا البَواتِرْ

فَإِذا ما رَأَيتَ وَجهًا بَشُوشًا

فَكَثِيرٌ مِنَ الوِدادِ مَظاهِرْ!

وكَثِيرٌ مِنَ الخِيانَةِ تَغفُو

بِعُرَى الحُبِّ فِي ظِلالِ الخَناجِرْ!

عَرَبُ اليَومِ يا حَماسُ أَنِينٌ

فِي صَدُورٍ تَحَشرَجَتْ بِخَراخِرْ

زَفَراتٌ تَكَسَّرَتْ بِضُلُوعٍ

وصُراخٌ عَلَى حُطامِ حَناجِرْ

وسَرابٌ بِقِيعَةٍ؛ وَ كَلامٌ

فِي كَلامٍ؛ وَ طَبلَةٌ؛ وَ مَزاهِرْ

وتَرَدٍّ؛ وَ خِزيُ عارٍ؛ وَ بُؤسٌ

وقُيُودٌ تَلُوكُهُمْ فِي العَنابِرْ

وقُدُورٌ عَلَى حَسِيسِ أَثافٍ

ونِعاجٌ نَطِيحَةٌ؛ وَ أَباعِرْ

نَفَقَ العَزمُ؛ وَ الرُّؤُوسُ تَدَلَّتْ

حَذَرَ القَيدِ فِي سُجُونِ المَخافِرْ

فَرَضِينا بِذَبحِ غَزَّةَ؛ ظُلمًا

بَينَ والٍ؛ وَ أُدعِياتٍ؛ وَ شاعِرْ

عَمِيَتْ أَعيُنُ الزَّعاماتِ فَضلًا

عَنْ عَمَى القَلبِ قَبلَها وَ البَصائِرْ

فَتَناسَوا رَوابِطَ الدَّمِ؛ عَمدًا

وأَضاعُوها بَعدَ مَوتِ الضَّمائِرْ

يَا بَنِي الشَّرقِ؛ فِي المَعابِرِ غَوثٌ

فَهَلُمُّوا لِفَتحِ كُلِّ المَعابِرْ

وأَعِينُوا إِخوَةِ الدَّمِ لَا بِالْ

أَكلِ وَ الشُّربِ إِنَّما بِالذَّخائِرْ

إِخوَةٌ فِي قِطاعِ غَزَّةَ ماتُوا

تَحتَ قَصفٍ بِوابِلِ النَّارِ ماطِرْ

وتُرِيدُونَ نُصرَةَ الغَربِ؟ أَنتُمْ

فِي خَيالٍ إِذَنْ وَ بِئسِ مُناصِرْ!

كُلُّ صَمتِ عَلَى المَجازِرِ كُفرٌ

والخِياناتُ أُمَّهاتُ الكَبائِرْ

كَعبَةُ اللَّهِ لَمْ تَفُقْ دَمَ طِفلٍ

مُسلِمِ النَّفسِ فِي عِدادِ الشَّعائِرْ!

فَأَجِيبُونِي: هَلْ دِماءُ بَنِي صَه

يُونَ أَغلَى مَقِيسَةً بِالنَّظائِرْ؟

أَمْ هُمُ الأَنقِياءُ؟ وَ العُربُ خَلطٌ

مِنْ مَزِيجِ الدِّماءِ بَينَ العَشائِرْ؟

نَضَبَ الصَّبرُ فِي مَفازَةِ رُوحِي

وجَفَتنِي قَصائِدِي وَ الدَّفاتِرْ

كَيفَ بِاللَّهِ تَستَطِيعُونَ؟ قُولُوا

أَنْ تُقِيمُوا أَعراسَكُمْ فِي المَقابِرْ!

رُبَّ حَربٍ؛ تَدُورُ وَيكُمْ رَحاها

فِي فِلِسطِينَ؛ بَينَ حامٍ وَ قاهِرْ

وصِغارٍ تَضَرَّجُوا وَ غُزاةٍ

سَحَقُوهُمْ فَيا لَهَولُ المَناظِرْ!

مِزَقُ اللَّحمِ بَعثَرَتها الشَّظايا

ورُؤُوسٌ تَطايَرَتْ وَ ضَفائِرْ

وجُرُوحٌ بِنَزفِها آهِ سَكرَى

وخِطاباتٌ أَنكَرَتها المَنابِرْ

ويكَأَنِّي؛ وَ يا لَعارِيَ؛ أَرنُو

لِغَدِ العُربِ رابِضًا فِي الحَظائِرْ!

حَيثُ تَبكِي بُنَيَّةٌ بِدُمُوعٍ

بَينَما المَوتُ فِي رَحَى الصَّمتِ دائِرْ

وتُنادِي؛ فَلا حَياةَ لِمَيتٍ!

كَيفَ يَرقَى لِصَرخَةِ الطُّهرِ عاهِرْ؟

وتَشُقُّ الجُيُوبَ لَا أَبا لَكَ ذُلِّي

مُنذُ أَبدَلتَ نَصلَتِي بِ: القَنادِرْ

ويَّ؛ تَعدُو بِمِفرَشِي الآنَ خَيلٌ

مِنْ جُنُونٍ تَدُوسُنِي بِحَوافِرْ

يَعصِفُ الحِقدُ فِي وَرِيدِ هَياجِي

فَأُمَنِّيهِ بِالشَّهادَةِ فاغِرْ

آهِ؛ آهِ؛ الهَوانُ يَنبِشُ قَهرًا

فِي ضَمِيرِي بِمِخلَبٍ وَ أَظافِرْ

أَينَ مِنِّي كَتائِبُ الثَّأرِ؟ دُلُّو

نِي؛ أَثِبْ نَحوَها عَلَى مَتنِ ضامِرْ

لَيسَ فِي العَيشِ فُسحَةٌ لِذَلِيلٍ

فَاكتُبُوا فَوقَ ضَرحِ شِعرِيَ: ثائِرْ