سَأَلوني...
لِماذا جَفَّ في شِعرِكَ صَوتُ الياسَمينْ؟
وَلِماذا تَهجُرُ الحُبَّ...
وَأَشواقَ المُحِبِّينْ؟
أَيْنَ لَيْلى؟
أَيْنَ عَيْناها... وَأَحْلامُ السِّنينْ؟
فَأُداري غُصَّتي...
خَلفَ ابْتِساماتِ الحَزينْ.
كَيفَ أَكتُبْ؟
وَالذي يَهواهُ قَلبي... لَمْ يَعُدْ!
كانَ عُمري...
كانَ في لَيلِ المَتاهاتِ المَدَدْ
رَحَلَ الغالي...
وَخَلَّاني وَحيداً لِلأَبَدْ
فَأَنا المَنفيُّ...
لا رُوحٌ لَدَيَّ... وَلا جَسَدْ!
مُنْذُ شَدَّ الرَّحْلَ...
صَارَ الدَّمْعُ في عَيني جِراحْ
كُلَّما حاولتُ شَدواً...
أَسْكَتَ القَلْبَ النُّواحْ
كَيفَ أُغْري الفَجْرَ؟
وَالقِنْديلُ في كَفِّي استَراحْ؟
آهِ يا فَقداً...
أَماتَ الرَّوْضَ... وَاغْتالَ الصَّباحْ.
فَاتْرُكوني...
بَيْنَ أَطْلالِ اشْتِيَاقي أَسْتَريحْ
إنَّ صَمْتي...
صَرْخَةُ المَذْبوحِ في الوَجْهِ القَبيحْ
لَسْتُ أَشْدو...
إِنَّما النَّبْضُ انْكِساراتٌ تَسيحْ
كُلُّ حَرْفٍ...
صَارَ نَعْشاً فَوْقَ أَوْراقي طَرِيحْ!
يا سُؤَالاً...
عَنْ تَواجيدِ الهَوى... أَيْنَ المَفَرّْ؟
جَفَّ حِبْري...
واستَحالَ الشَّهْدُ في ثَغْري كَدَرْ
كَيفَ أَحْيا؟
وَالحِمى أَجْدَى... وَما عَادَ المَطَرْ؟
غَابَ طَيْفي...
وانْطَوَى ذِكْراهُ في لَيْلِ السَّهَرْ.
أَيُّ صَبْرٍ يُرتجى...
والبعدُ مِرسالُ العذابْ؟
كُلُّ نَجمٍ في سَمائي... لَفَّهُ ثَوبُ الضَّبابْ
كُنتُ أَرجو أَن نَسيرَ مَعاً...
ويَطوينا الإِيابْ
غَيرَ أَنَّ الرِّيحَ سَاقَتْ...
نَحوَ مَنفاهُ السَّحابْ.
يا رَفيقاً غادرَ الآفاقَ...
ما بَيْنَ الضلوعْ
كيفَ تَخطو للبعيدِ... وَتتركُ القلبَ الصَّريعْ؟
صِرتُ أَمشي في الزِّحامِ...
وفي حَنايايَ الدموعْ
لا أَرى وجهاً يُؤنِسُني...
فَقَدْ حانَ النُّزوعْ.
عَطَشٌ رُوحي...
وهل يَروي ظَما الروحِ السَّرابْ؟
خَلَّفَتني لِلظُّنونِ... ولِلمَواجعِ... والعِتابْ
كُلُّ أَيامي التي وَلَّتْ...
أراها في غِيابْ
خَفَقانُ القَلبِ يَنْعي... لَهفَةَ الوصلِ المُذابْ.
هَل أَلومُ الوَقتَ؟
أَمْ أَلُومُ حَيَاةً... وَلَّتْ وَانْتَهَتْ؟
أَمْ أَلُومُ الوَجْدَ حِينَ خُطَاهُ عَنْ عَيْنِي مَضَتْ؟
إنَّ هَذا البُعدَ نارٌ...
في شراييني سَرَتْ
تَقضمُ الآمالَ في صَدري... ولِلصَّبرِ اشتَفَتْ.
أَوْحَشَتْ دُنْيايَ...
وَالآمَالُ مَالَتْ لِلغُرُوبْ
فِي متاهاتِ النَّوى... ضِعتُ ما بَينَ الدروبْ
ما عَرَفتُ الحُزنَ يوماً... قَبلَ إِعلانِ الهُروبْ
حينَ رِيحُ الهَجرِ هَبَّتْ... واحْتَوى القَلبَ الشُّحوبْ.
مَن سَيسمعُ هَمْسَ شِعري؟
أو يُداوي لي الغليلْ؟
بَعدما سَافَرَ طيفُكَ... واكتَوى جَفني العَليلْ
هَكَذا الأَيامُ تَمضي... مِثلَ لَيلٍ مُستَطيلْ
تَأخُذُ الأحبابَ عَنّا... ثُمَّ تُهدينا الرَّحيلْ.
كُلُّ دَرْبٍ كانَ يَجمَعُنا... غَدا دَرْبَ اغتِرابْ
كُلُّ صُبْحٍ بَعدَ عَينيكَ... غَدا طَيْفاً وَغابْ
لَمْ تَعُدْ لي غَيْرُ صَمْتٍ... مُثْقَلٍ خَلْفَ النِّقابْ
قَد رَحَلتُ بِانكِساراتي... وَأَوْجاعِ الشَّبابْ.
ضاعَ عُمْري في ذُهولٍ... حائِراً يَرْجو الجَوابْ
وانْطَوَتْ بَعْدَكَ آخِرُ... صَفْحاتِ الكِتابْ.