لك في سماء الحقِّ صرحٌ عامرٌ
في اللّيل يرسمه الشّعاع الأبهرُ
يزهو على هام العلاء فتستقي
من فيضهِ شهبُ السَّماء وتُزهر
وغدا يصوغ الفجر حقًّا مشرقًا
فيسود منتظم الهلال تحيُّر
يزكو بمشرقه البهيِّ ويعتلي
عرش القلوب إذ الجحافل تنذر
وتباطَأ الليلُ البهيمُ يلفُّهُ
ثوبُ الصَّباح ويقتديه الشّاعر
وتضاحَك النّبأ الكريم بمولدٍ
قيل «الحسين» فحيدرٌ مستبشر
خلَّدت ذكرك يا حسين وإنّني
بسناك أنتهل الولاء وأضمر
خلَّدت مولدك الشَّريف ويا لها
من غبطةٍ للمسلمين تفاخر
وحَبَتْك من ودّ القلوب بشائرٌ
نورًا تضيء بها الطّريق فتبصر
قطفتْ من الدّنيا زهورَ نبوَّةٍ
فوّاحةً كيما بروضك تنثر
ناشدتها الألحان في سعد الدّنا
فإذا بها النّغم الرّفيع السّاحر
وفرشت ديباج المشاعر هائمًا
والفكر من فيض الصَّبابة هامر
حتّى ألفت الكون نجمًا سابحًا
والعقل من حسن التّذاكر نَيِّر
فجمعت منها والقصير وسيلةً
تزجي ولاء الهانئين وأعذر
يا صاحب الرّوح الطّهور تحيّةً
لك من صدوق محبّةٍ يتبشَّر
هيمان والميلاد ينقع غلَّهُ
والشّعر في الشّوقٌ المبرَّدِ أصبَر
نشوان والذّكرى ملاكٌ هاشمٌ
توحي وشوقٌ للحبيب يسطِّر
هي بلسم الصّبح العليل عذوبةً
وأشدُّ في سوح اللّبيب تسامر