سفينةُ حبِّنا في البحر تجري
على موجٍ من التوحيد يسري
بطلعةِ مَنْ به الدنيا استنارتْ
ونالتْ حظّها من كلِّ خير
نبيِّ البرِّ من قاد البَرايا
إلى دار السلام وكلِّ فخر
وأعجزَ بالبيان وقام يدعو
لدين اللهِ في سرٍّ وجهر
وناوَأه أراذلُ من قريشٍ
فأذهلَهمْ بنصرٍ تلو نصر
ومن يُسلمْ إلى الرحمن وجهًا
يرى الرحمن في بَرٍّ وبحر
ومن يكن الإلهُ له نصيرًا
فحاشا أنْ يذلَّ بقيدِ أسر
وحسبُك خير خلق الله طرّاً
ومَنْ منح الشفاعةَ دون نُكر
نبيٌّ زانهُ خُلْقٌ كريمٌ
يقابل كلَّ مخلوقٍ ببِشر
أردتُ بمدحه تتويجَ شعري
ولكنِّي عجزتُ وشاب شعري
فإنْ أنظمْ قصائدَ في هواهُ
لِفَرط الحبِّ أو تخليد ذكري
فلا عيبٌ عليّ ولا عتابٌ
ولا شكرٌ فما استوجبتُ شكري
فكم حاولتُ أُطريه بمدحٍ
يليقُ بقدره وشغلتُ فكري
وحين وقعتُ فيما كنت أخشى
رجعتُ فقلت إني لست أدري
فما أنا بالذي يُطري رسولاً
وإن كنت الذي يزجي ويطري
وقبلي في كتاب الله آيٌ
وقبلي كم شدا شعراءُ عصري
وفي قول «البصيري» ثم «شوقي»
سبائكُ من بديع الشعر تغرى
و«هاشم» صاغها فوجدتُ أني
إذا ما قلتها جاوزتُ قدري
ولكني رأيتُ الخيرَ أجدى
إذا أخطأتها قدّمت عذري
وحاشا أن أخوضَ عباب بحرٍ
شديد الموج في مَدٍّ وجزر
وحاشا أن أضنَّ على حبيبٍ
لقيتُ بحبِّه أُنسي ويسري
فعفوًا يا رسولَ الله عفوًا
فحبُّك غامرٌ قلبي وصدري
ومدحك بَلْسمٌ يشفي فؤادي
وإسمك أين كنت يشدُّ أزري
وها أنا أثقلتْ ظهري ذنوبي
وقرَّبت الدنا أيامَ عمري
وبي شوقٌ له بين الحنايا
سياجٌ من عفيف الحب عذري
فلو أني أتيتُ حماك أُزجي
مديحَكَ ما كفى شهري ودهري
ولو أني طويتُ الأرضَ مشيًا
لقبرِك ما وفيتُ ببعض نذري