إذا جالستَ قومًا كن ودودا
فإن الود يكسبك الحميدا
فإن النّاس تسحرهم رجالٌ
إذا أعطت لسامعها المفيدا
فلا ترضى محدِّثَها مملاًّ
ولا ترضاه للماضي معيدا
إذا أحكمت رأيًا عُدْ إليهِ
فزينتُهُ يُرى دومًا سديدا
يقاس المرء أحيانًا بقولٍ
فكنْ دومًا بما تملي مجيدا
فكم من حكمةٍ شمختْ وأغنتْ
لصاحبها وأعطته الخلودا
فلا تَدْنُ إلى ما فيه عيبٌ
فإنّ العيب يكسبك الجحودا
ولا تبكِ مع الباكين سلهم
فرُبَّ مكيدةٍ فيهِ أريدا
فكم تلقى من الألوان شتّى
إلى النّاسِ فلا تحمد وحيدا
كذاك الورد قد يغري بلونٍ
وعند الشَمِّ قد تُعطى الصُّدودا
فقس عقل المقابل واختبره
فإنْ أدركْتَهُ نلت القصيدا
وكن حذرًا ولا تغمض لجفن
لئلا تبتلى وتكن طريدا
تحوَّطْ للثعالب وأتقيها
فكم من ثعلب غلب الأسودا
إذا ما شدت دارًا من زجاج
فلا ترمي مخافة أن يعودا
لدارك ذلك المرمى وتبدو
ملامًا والندامة لن تفيدا
لك الحدُّ المبينُ فآحترامهُ
ولا تجتاز للناس الحدودا
تمنى للورى ما تبتغيه
لعيشك حينها تغدو السعيدا
فدع دومًا طموحك كسب مجد
وإياك إنحدارًا أو ركودا