إِنَّ الوِدَادَ مَعَ الأَشْوَاقِ أَرَّاقُ
وَالدَّمْعُ خَرَّ وَلِلْخِلاَّنِ تَوَّاقُ
هَذَا الوِدَادُ مَعَ الأَشْوَاقِ يَرْسُمُنِي
حُلْمًا غَرِيبًا بِجَوْفِ اللَّيْلِ بَرَّاقُ
وَاللَّيْلُ طَالَ وَلِلأَحْزَانِ يُودِعُنِي
وَالشَّمْسُ غَابَتْ وَلاَ فِي الأُفْقِ إِشْرَاقُ
وَالوَجْدُ ظَلَّ بِجَوْفِ اللِّيلِ يَقْتُلُنِي
وَالدَّمْعُ مِنْهُ بِطَرْفِ العِينِ رَقْرَاقُ
عِنْدَ الصَّبَاحِ سَبَقْتُ الرِّيحَ أَرْقُبُهَا
وَالقَلْبُ مِنْهَا مَعَ الأَحْدَاقِ مُنْسَاقُ
جَاءَتْ وَقَالَتْ أَلَيْسَ الهَجْرُ مَوْعِدَنَا؟
وَالقَوْلُ مِنْكَ أَمَامَ الأَهْلِ فَرَّاقُ
فَاتَ المِعَادُ أَيَا مَنْ كُنْتَ تَكْتُبُنِي
شِعْرًا جَمِيلاً وَكُلُّ الحَرْفِ حَرَّاقُ
وَاليَوْمَ جِئْتَ تُدَاوِي الجُرْحَ مِنْ كَمَدٍ
مَا عَادَ يَكْفِي وَخَيْرُ الوِدِّ إِعْتَاقُ
وَالدَّمْعُ بِيْنَ خُدُودِ الخِلِّ يَجْرَحُهَا
وَالسَّمْعُ مِنْهُ لِغَيْرِ القَوْلِ صَدَّاقُ
قَالَتْ وَدَمْعِي بِكَفِّ العَيْنِ يُخْبِرُهَا
إِنَّ الفُؤَادَ لِهَذَا الجُرْحِ مُشْتَاقُ
لَكِنْ قَتَلْتَ بِجُنْحِ الوَجْدِ مُهْجَتَنَا
هَلاَّ تَبَقَّى لِهَذَا الحُبِّ أَسْوَاقُ؟
كُلُّ الأَحِبَّةِ طُولَ الدَّهْرِ تَعْرِفُهَا
مَا دَامَ وَجْدٌ مَعَ الهِجْرَانِ يَشْتَاقُ
قَالَتْ وقُلْتُ مِنَ الأَعْذَارِ فِي أَمَلٍ
قَبْلَ الفِرَاقِ وَ أَهَلُ البَوْحِ مَا طَاقُوا
قَالَتْ وَدَاعًا أَيَا مَنْ كُنْتِ فِي كَبِدِي
ثُمَّ اسْتَدَارَتَْ لِرَكْبٍ رَاحَ يَنْسَاقُ
بَعْدَ اللِّسَانِ بِعَيْنِ الحُزْنِ تَرْمُقُنِي
وَالرَّكْبُ سَارَ وَمِنهُ القَلْبُ شَقَّاقُ
لَمَّا تَوَارُوا وَذَاكَ التَّلُّ يَحْجُبُهُمْ
مَا ظَلَّ مِنِّي مَعَ الأَهْوَالِ أَطْوَاقُ
خَارَتْ قِوَايَ وَيَأْسُ القَلْبِ طَوَّقَنِي
وَالحُلْمُ ضَاعَ أَمَامَ التَّلِّ سَبَّاقُ