فِي البَالِ مَا لا يَنْحَكِيْ يَا فِيْسُ
نَحِّ التَّسَاؤُلَ.. فَالجَوَابُ حَبِيْسُ
يَا فِيْسُ مَاذَا فِي يَدَيْكَ لِطَامِحٍ
أعْدَاؤُهُ الإقْصَاءُ والتَّسْييسُ؟
مَاذَا لَدَيْكَ لِظَامِئٍ صَحْرَاؤُهُ
شَاخَتْ ومَا مَرَّتْ عَلَيْهَا العِيْسُ؟
ومُشَرَّدٍ خُنِقَ الصَّبَاحُ بصَدْرِهِ
ورَمَى الطُّمُوحَ بوَجْهِهِ التَّيْئِيسُ
يَا أيُّهَا الحَرْفُ الرَّمَادِيُّ الذِي
لِي فِيهِ صَمْتٌ أخْضَرٌ وحَسِيسُ
سَلْنِيْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمِ ومَا الذِي
أوْدَى بهِ؟ سُجَّادَةٌ؟ أمْ كِيْسُ؟!
كُنَّا نُؤَلِّفُ لِلغَرَامِ رِوَايَةً
لا يَعْتَرِيهَا الوَهْمُ والتَّدْلِيسُ
كُنَّا نُؤَسِّسُ لِلْقَصَائِدِ مَنْزِلاً
فِي الغَيْمِ.. لَكنْ أُجْهِضَ التَّأسِيسُ
يا فِيْسُ غَابت فِي الدُّخَانِ وفِي دَمِي
مِنْهَا عَلَيْهَا حَارِسٌ وجَلِيسُ
بَالِيْ نُشَارَةُ أحْرُفٍ مَطحُونَةٌ
فِي صَدْرِهَا والشَّوقُ مَغنَاطِيسُ
وأنَا عَلَى شَفَقِ الغِيَابِ غَمَامَةٌ
لا الصَّوتُ أمْطَرَنِي ولا "التَّجْرِيسُ"
وَجْهُ الحَبيبَةِ لا يَزَالُ كَيَوْمِ أنْ
رَحَلَتْ وشَقَّ النَّازِحَيْنِ خَمِيسُ
يَا فِيْسُ غَابَتْ زَيْنَبٌ وجُهَيْنَةٌ
ونَأَتْ سُعَادٌ قَبْلَهَا ولَمِيْسُ
لَمْ يَنْتَحِبْ قَلَمٌ ولَمْ يَظْمَأ فَمٌ
كلَّا وهل كُلُّ الغَرَامِ نَفِيسُ؟
مَا كُلُّ حُبٍّ يُسْتَطَابُ عَذَابُهُ
عِنْدِي ولا كُلُّ الغِيَابِ أَنِيْسُ
هَاتِيكَ كَانَت مَا أُرِيْدُ.. ومِثلهَا
لَمْ تَكْتَمِلْ أرْوَى ولا بَلْقِيسُ
هِيَ رَكْعَتِي الأولَى بمِحْرَابِ الهَوَى
فَرْضِي الذي مَا ضَمَّهُ التَّدْنِيسُ
يَا فِيْسُ ما جَدْوَى الكَلام وكُلَّ مَا
فِي القَلْبِ أَعْمَى هَدْيَهُ التَّقدِيسُ
مَاذَا يَقُولُ لَكَ المُريدُ.. ولَمْ يَعُدْ
فِي البَالِ مَا يَختَانُهُ التَّقْوِيسُ
فِي البَالِ قَافِيَةٌ تَطِييييرُ وشَاعِرٌ
وَجْهُ السَّمَاءِ بمُقْلَتَيْهِ بَئِيسُ
فِي البَالِ أرْصِفَةٌ تَئِنُّ.. وحَوْلَهَا
وَطَنٌ يُحَاصِرُ صُبْحَهُ البُوْلِيسُ
فِي البَالِ أُغنِيَةٌ تَضَوَّرُ والحَصَى
فِي القِدْرِ تَغْلِيْ والعيونُ وَطِيسُ
فِي البَالِ نَافِذَةٌ.. وضِيْقٌ وَاسِعٌ
لا الضِّيْقُ يُعْتِقُهَا ولا التَّنْفِيسُ
فِي البَالِ إبلِيسٌ يُعَاتِبُ نَفسَهُ
مَاذَا لَدَيْكَ لِمَنْ بهِ إبْلِيسُ؟
هَذَا زَمَانٌ لا يُجيدُ حِوَارَهُ
مُتَشَعْوِذٌ أو رَاهِبٌ قِسِّيسُ
فَابْلَعْ سُؤَالَكَ كُلَّمَا قَابَلْتَنِي
إنَّ المُغَنِّيْ فِي العَزَاءِ خَسِيسُ