«لِلَمْيا الجابريْ» سُقْتُ القوافي
وقد كانت تَشرَّدُ في الفيافي
فلَمْيا تستحقُّ عقودَ مدحٍ
من المرجان والقصبِ النِّطافِ
هي الفُضلى فلا تطلبْ مثيلاً
ستفشل إن طَلبتَ بلا خلاف
لقد عُرفتْ ببسط الكفِّ جودًا
على الفقراء والقوم الضعافِ
مُحدَّثةٌ فلا تطلبْ نَداها
رقيقٌ قلبُها والطبعُ صافي
أَلوفٌ عَفَّةٌ عن كلِّ شَينٍ
وَدودٌ لا تميل إلى التجافي
سَموحٌ في إباءٍ ذاتِ حزمٍ
مَسهِّلة الأمور ولا تنافي
تجودُ بما أتاها من نقودٍ
وخيراتٍ وتقنع بالكفاف
تطوف بليلها لترى فقيرًا
فتكفيَه فَأَنْعِمْ بالطواف
لقد عكفت على الإحسان دومًا
وقد هديت إلى خير اعتكاف
خذِ المكتوبَ واقرأ عن ندَاها
ولا تَقنع بعنوان الغلاف
وإن جرّبتها وبحثت عنها
تجد ما قيل فيها غير وافي
فكلُّ فعالها خيرٌ وبرٌّ
وليس يُحيط تعبيرُ القوافي
وهذا من مواهب مَن بَراها
وحاشا أن يُنال بالاعتساف
ومهما لجَّ في إظهار بِرٍّ
أسيرُ الشحّ يغلبُه المُنافي
هتفتُ بمدحها وأنا طروبٌ
فإنّ مديحها أحلى هِتاف
وسردُ نعوتها عذب شهيٌّ
نَعمْ، وألذّ من كأس السُّلاف