آنَستُ وَجهَكَ وَاصطَفَيتُ طِلاعَا
فَعَلامَ نُرهِقُ بَينَنَا الأسمَاعَا؟!
وإلامَ أركُضُ فِي ظَلامِ هُوِيَّتِي
لا أُدرِكُ الأَمسَ الَّذِي قَد ضَاعَا؟!
بَغدَادُ يا مِلءَ الدُّنَى بِأَحِبَّةٍ
إنَّ الهَوَى أن نَستَحِيلَ وَدَاعَا
أن تَقرَأَ الأيَّامُ نَقشَ قُلُوبِنَا
فَتُقِيمُ فَوقَ سُطُورِنَا الإبدَاعَا
وأنَا ابنُ حُزنِكِ والقَصِيدَةُ مِلَّتِي
والمُؤمِنُونَ صَفَفتُهُم أتبَاعَا
ونَسَختُ مِنكِ حَبِيبَتِي وَفضِيلَتِي
أستَاذَتِي... أوَمَا اصطُفِيتِ طِبَاعَا؟!
وأقَمتُ دِجلَةَ تَستَحِمُّ بأضلُعِي
ونَثَرتُ شَعبًا فِي حِمَاكِ يُرَاعَى
وخَطَبتُ فِي عُرسِ المَدِينَةِ أُسدَهَا
قَدَّمتُ "نِيشَانَ" الزِّفَافِ ضِبَاعَا
وقَبَضتُّ تَارِيخَ العُرُوبَةِ أَبيَضًا
مَعِيَ الفَوَاتِحُ لا فَمٌ يَتَنَاعَى
مَن ألبَسَ التَّارِيخَ ثَوبًا أسوَدًا؟!
واحتَلَّ آمَالِي... وَهَدَّ قِلاعَا
واغتَالَ فِي عِزِّ النَّهَارِ شَمُوسَنَا
وتَسَاقَطَت أعلامُهَا أربَاعَا
وأفَاءَ أشبَاحًا تَطُوفُ سَمَاءَنَا
وأعَدَّ أفَوَاجَ الظَّلامِ تِبَاعَا
مَن أسقَطُوا دُوَل الخِلافَةِ فِي فَمِي
مَنَحُوا الإمارَةَ للخَنَا إقطَاعَا
فأقَامَ فِي عُهرِ القَبِيلَةِ مَرقَصًا
فِي الجَاهِلِيَّةِ أتقَنَ الإيقَاعَا...
بَغدَادُ يَا وَشمَ الضَّحِيَّةِ فِي دَمِي
إِن تُقلِعِي... لا أُحسِنُ الإقلاعَا
إنَّ القَضِيَّةَ أن نَكُونَ قَضِيَّةً
لا أن نَكُونَ حَقَائِبًا وَمَتَاعَا
إِنِّي أُحِبُّكَ مِن وَرَاءِ عُرُوبَتِي
لِيَ أُمَّةٌ لا تَقَبَلُ الإقنَاعَا
لِيَ أُمَّةٌ قَلَّبتُهَا مِنْ رَأسِهَا
لِنِعَالِهَا ألَّو وَجَدتُ شُجَاعَا
فَبِأيِّ عَينٍ تلتَقِيكَ رُؤُوسُ مَنْ
بَاعُوا هَوَاكَ إذَا غَدَوتَ مُبَاعَا
أَنَا عِرَاقُ فَمَن عَليكَ يَنُوحُنِي
ألوَيتَ قَلبِي وانَكسَرتَ ذِرَاعَا
لِنَرَى الغَرَامَ بِكَ الهَزِيمَةَ حِينَمَا
وجهُ الهَوَى يَستَنكِرُ الإطلَاعا
وأنا افتَتَحتُكَ عَاشِقًا مُستَفتِحًا
مُدُنَ الجَمَالِ وَفَاتِحًا طَمَّاعَا
أتَرَى الهَزِيمَةَ تَسَتَبِيحُ قَصَائِدِي
فَفَمُ الهَزِيمَةِ لَم أَرِدهُ يَرَاعَا
مَا أرخَصَ الخَيلَ الَّذِي لا يُمتَطَى
إنَّ البُطُولَةَ أن يُثِيرَ نِقَاعَا
مِن عَينِ أمسِيَ... كيفَ أنزِعُ حَربَتِي؟
وأُقِيمُ خَالِدَ يَصطَفِي القَعقَاعا
وقُرَيشُ تَستَلِمُ الكِتَابَ مُفَصَّلًا
مِن قَلبِ آمِنَةٍ يُنِيرُ بِقَاعَا
وبَنُوا أمَيَّةَ يَستُرُونَ ظُهُورَنا
وهُمُ أشَاعُوا مَا التَّفُوُّقُ شَاعَا
ونُعِيدُ هَارُونَ الرَّشِيدَ غَمَامَةً
ونُعِدُّ أمرًا كُنتَ فِيهِ مُطَاعَا
ونُعِيدُ أنفُسَنَا ضَمِيرًا مُقسِطًا
ونُعِيدُ مِن عُمَرَ الفُتُوحَ صُوَاعَا
ونَرَى المآذِنَ لا تَخافُ سَمَاءَنا
وعَشَائِرُ الثُّوَّارِ قُمنَ سِرَاعَا
وتَطُوفُ في الشَّرقِ العَرِيضِ رِمَالُنَا
تَذرُو الأمانَ رَوَاحِلًا وضِيَاعَا
ونُعِدُّ مِن حِمصٍ سَفِينَةَ مَجدِنَا
فَتَقُومُ بَغدَادٌ عَليهِ شِرَاعَا
بَعضُ البَرَاءَةِ تَستَحِيلُ مَخَالِبًا
مَا لِلأذَى أنْ يُورِثَ الإمتَاعَا
أُمَمُ الحَضَارَةِ كُنتَ أنتَ أَمِيرَهَا
فَلِمَن تُخَلِّفُ بَعدَكَ الأصقَاعَا؟!
يَا ذَا الجَلالِ أبو فُرَاتٍ هَارِمًا
وهَبَ العَجَائِزَ سَطوَةً وَسِبَاعَا
فَسَلِ الحَياةَ عَنِ الحَرَائِرِ مُذ مَتَى
مِن ظَهرِ حُرٍّ تُنجِبُ الأنطَاعَا
مَنْ يَحمِلُ الشَّمسَ التي يَتَّمتَها؟!
لِيَ إخوَةٌ... لَم يَفقَهُوكَ شُعَاعَا
وأنَا المُعَارُ مِنَ النَّعَامَةِ جَبهَةً
ووُسَادَةً... وَحِذَائِيَ اللَّمَّاعا
ودَوَاتِيَ الخَضرَاءُ تَنحَرُ غُصنَهَا
وعَلَى الطَّرِيقِ تُرَكِّزُ القُطَّاعَا
ورُجُولَتِي... خَلفَ العَشِيرَةِ مَغرَمٌ
مَا عُدتُ طِفلًا... أَهضِمُ المِذيَاعَا
أن أدخُلَ الإسلامَ فِيكَ مُعَلَّبًا
وأُكفِّرَ الزَّيتُونَ والنَّعنَاعَا
ألَّا أُطِيرَ مِنَ السُّطُورِ حَمَائِمًا
تَختَالُ فِي فَلَكِ الجَمَالِ يَفَاعَا
ألَّا أخَافَ مِنَ المَقَالَةِ أن تَرَى
ألّا تَطُوفَ مِنَ العَمَاءِ سُوَاعَا
أَأَرَاكَ فِي صَدرِ الخَرِيطَةِ قِسمَةً
وأُحِبُّ وَجهَكَ كَاذِبًا خَدَّاعَا؟!
أو كَيفَ أدخُلُ جَنَّتِي أرضًا بهَا
زَرعُ المآسي يُنبِتُ الزُّرَّاعَا؟!
أُلقِيكَ يُوسُفَ فِي غَيَابَةِ جُبِّهِ
وأنَا القَمِيصُ وَمَن شَرَى وابتَاعَا
أحيَا عَلَى التَّارِيخِ وَهمًا مُحدَثًا
مَا غَيَّرَ الأسبَابَ والأوضَاعَا؟!
كَيفَ الرَّصَاصَةُ لا تَلِينُ لإصبَع
يَستَبدِلُ الأوكَارَ فِيكَ نُخَاعَا
بَيَدِ الحَقِيقَةِ لَن يَلِينَ صِغَارُنَا
إنَّ الحَقيقَةَ خَلفَهُمْ تَتَدَاعَى
قُم يَا عِرَاقُ فَإنَّ وَجهِيَ أسوَدٌ
ولَكَم لَبِستُ مِنَ الدُّمُوعِ قِنَاعَا
عُد لِي بِقَومِي الطَّيبِينَ فَإنَّنِي
حَيثُ التَجَأتُ غَدوتُ ثَمَّ مُضَاعَا
قُم صَاحِبِي مِثلَ الَّذِينَ صَحِبتَهُم
للمَجدِ تَدفَعُنِي مَدًى مُلتَاعَا
مِن جُرحِ مَاضِينَا نُخَلِّصُ يَومَنَا
ونَقُولُ يَا غَدَنَا ائتِنَا مطوَاعَا
سَقَطَ امتِثَالِيَ حَيثُ سِرتُ بِلا أبٍ
ودَخَلتُ فِي دَربِ السَّلامِ نِزَاعَا
ولَقِيتُ مَوتِي باغتِيَالِكَ شَاخِصًا
مَا كُنتُ أعرِفُ للهَلاكِ ذِرَاعَا
لمَلَمتُ مِن جَسَدِ الشآمِ مُفَجَّرًا
غَضَبِي...وَمِن فَمِهَا الهَوَى أوجَاعَا
مِن دَمعَةِ القُدسِ انتَهَلتُ صَبَابَتِي
وشَحَذتُ مِن يَدِهَا الحَنِينَ لِفَاعَا
فَاربِطْ عَلَى قَلبِي ذَخِيرَةَ ثَائِرٍ
وانعَ العُرُوبَةَ... لَم تَكُن مَن بَاعَا
مَن يُشهِرُونَ عَلَى التَّفَوُّهِ سَيفَهُم
لا يَملِكُونَ لِغِمدِهِ الإرجَاعَا
والدِّرعُ مُنكَسِرٌ... بَقِيَّةُ مَعشَرٍ
دَخَل المَغَارَةَ أخرَسًا سَمَّاعَا
يَستَلُّ مِن شَحنِ الفَرَاغِ قَنَاتَهُ
ويَتِيهُ فِي صُنعِ القَرَارِ صِرَاعَا
مَسلُولَةٌ نَحوَ المُصَابِ رُؤُوسُهُم
مَن شَاءَ حَذًّا قُدِّمَت أنوَاعَا
مِنْ أينَ دَارٌ لا نَمُوتُ بِبَابِهَا
تَهَبُ الكَرَامَةَ لا تُقِيمُ رِعَاعَا؟!
كُلٌّ تَوَشَّحَ بالحَمَاقَةِ رَاسِمًا
زُهدَ النَّبِيّ يُحَالِفُ الأَطمَاعَا
جَسَدٌ يُتَاجِرُ بالجِرَاحِ تَسَوُّلا
وفَمٌ تَوَخَّى بِالنُّوَاحِ قِرَاعَا
العَينُ لَو بِالعَينِ يُؤتَى حَقُّهَا
مَا بَاتَ قَدرُ الأَكرَمِينَ مُضَاعَا
إنَّ الفَضِيحَةَ أَن تُحَجَّرَ أَعيُنٌ
والكَلبُ يُلقِي فِي القُيُودِ سِبَاعَا
أَوَكُلَّمَا حَمَلَ النَّهَارُ بِشَارَةً
مَدَّ الزَّمَانُ إلَى التَّنَدُّمِ بَاعَا؟!
سِيَّانِ شِئتَ وَأَن تَكُونَ مُسَيَّرًا
مَا العَيشُ عَيْشٌ لَو كُفِيتَ نِزَاعَا
السَّيفُ أَصدَقُ مَن يَبُوحُ بَقَولَةٍ
وذَوُوهُ أَكذَبُ مَن وَهَبتَ سَمَاعَا
يَا لَيتَكَ المَحزُونُ كُلَّ تَوَجُّعٍ
فَالآهُ تَبقُرُ مِن فَمِي الأَضْلاعَا
دَلوِي هَوَى للجُبِّ يَشحَذُ شَهقَةً
فَابتَاعَ دَلوِي بالضَّيَاعِ ضَيَاعَا
كَذَبَ البَشِيرُ لِكَي يَفُوزَ بِدِرهَمٍ
والآنَ يَا يَعقُوبُ يُوسُفُ ضَاعَا