هلِ الحقائقُ بالبرهانِ تُختَبرُ
كالنّارِ تَحرِقُ أو كالضَّوءِ يَنكسِرُ؟!
من لم يرَ اللهَ في أعيانِ خِلقتِهِ
فهْو الضَّريرُ وإنْ لم يذهبِ البصَرُ
هو الإلهُ لذي الألبابِ قد حملَتْ
آياتِهِ -كي تُرى- الأحياءُ والحَجَرُ
وابدأ بنفسِك في الأطوارِ قد خُلِقَتْ
حاكاكَ في ذاكَ باقي النَّاسِ والشَّجَرُ
وفي السَّماءِ طيورُ الجوِّ إذ خرَجَتْ
من بَيضِها بل ودودُ الأرضِ والقَمَرُ
وانظرْ إلى الكفِّ من سوَّى أصابعَها
خمسًا لتشبِهَك الآسَادُ والهِرَرُ
وانظرْ إلى الأنفِ والعينينِ مثلُهُما
لدى البهائمِ يا من كنتَ تَعْتَبِرُ
وانظرْ إلى البحرِ والأمواجُ ثائرةٌ
من يحتويهِ فلا يطغَى وينهَمِرُ؟!
لا بدَّ للكونِ من مولَى بطاعَتِهِ
تجري الكواكبُ والأفلاكُ والبَشَرُ
وفي التشابُهِ آياتٌ لمَن نظَرَتْ
عيناهُ فِكرًا وبالآثارِ يَعتَبِرُ
وفي النَّظائرِ بُرهانٌ إذا سلِمَتْ
من الهوى مُهجةُ الإنسانِ والفِكَرُ
يا حَاملَ الإصرِ بالتكليفِ كُنْ فطِنًا
ففتنةُ الشَّكِّ للإيمانِ مُنحَدَرُ
واللهُ بُرهَانُ ما غابَت حَقِيقتُهُ
عن العقولِ وفي الإبهامِ يستترُ
ما كانَ في الأصلِ للبرهانِ تَقدُمةً
فهْوَ الّذي ليسَ للبُرهَانِ يَفتقرُ
سُبحانَهُ أحدَثَ الأشْيَاءَ من عَدَمٍ
ويحَ الذينَ بذاتِ اللهِ قد كفرُوا
تسبحُ الطّيرُ في الأكنانِ موقنةً
باللهِ حمدًا كذا والرَّعدُ والمَطرُ
فاربَأ بنفسِكَ عن شكٍ يساورُها
فالشكُّ كالنارِ لا تبقي ولا تذرُ