قُمْ يا نَدِيمِي أَدِرْ ما فِي القَوارِيرِ
مِنْ أَدْهَمٍ مُزْمِنٍ فِي الدَّنِّ مَخْمُورِ
مِنْ مَزْجِ صِرْفٍ كَعَيْنِ الدِّيكِ صافِيَةٍ
مِزاجُها كانَ مِنْ مِسْكٍ وَكافُورِ
وَاسْجُدْ لَها إِنْ بَدا فِي الكأْسِ جَوْهَرُها
بَيْنَ الأَغانِي وَتَرْجِيعِ المَزامِيرِ
تَقادَمَتْ وَتَغانَتْ فِي مُفَدَّمِها
مِنْ عَهْدِ قَيْصَرَ أَو مِنْ عَهْدِ سابُورِ
ضاءَتْ وَضاءَ بِها مِنْها الزُّجاجُ لَنا
نُوراً فَكانَتْ لَنا نُوراً عَلَى نُورِ
ما بَيْنَ غِزْلانِ أُنْسٍ قَدْ أَنِسْنَ بِنا
مِنْ كُلِّ أَحْوَى دَقِيقِ الخَصْرِ مَخْصُورِ
فِي يَوْمِ دَجْنٍ وَدَمْعُ العَيْنِ مُنْسَفِحٌ
وَالزَّهْرُ فِي الرَّوْضِ يَبْدُو كالدَّنانِيرِ
وَلِلرِّياحِ اخْتِلافاتٌ وَرائِقُ ما
فِي الرَّوْضِ ما بَيْنَ مَقْبُولٍ وَمَدْبُورِ
إِذا الكَرِينَةُ غَنَّتْنا سَمِعْتَ لَها
سَجْعاً لَها بَيْنَ مَرْفُوعٍ وَمَجْرُورِ
تَظَلُّ تَشْفَعُ مِنْها الصَّوْتَ إِنْ نَشَدَتْ
بِصَوْتِ أَزْهَرَ بِالأَوْتارِ مَوْتُورِ
وَهاتِنا بِأَحادِيثٍ تَرُوقُ لَنا
فِي اللَّفْظِ ما بَيْنَ مَنْظُومٍ وَمَنْثُورِ
وَاذْكُرْ لَنا جِيرَةً كُنَّا نُفاكِهُهُمْ
نَظْمَ الغَرايِبِ فِي ظِلِّ المَقاصِيرِ
وَغَنِّنا بِسُعادٍ عَلَّ ذِكْرَتَها
تُهْدِي الحَياةَ لِمَيْتٍ غَيْرِ مَقْبُورِ
إِنِّي أَعُوذُ بِها مِنْ أَنْ أَكُونَ بِها
بَرًّا حَفِيًّا لَدَيْها غَيْرَ مَبْرُورِ
حَوْراءُ زانَتْ وَزادَتْ فِي مَحاسِنِها
حُسْناً عَلَى البَهْكَناتِ الخُرَّدِ الحُورِ
غُصْنٌ مِنَ البانِ ناشٍ فَوْقَ دِعْصِ نَقا
مِنْ فَوْقِهِ الشَّمْسُ لاحَتْ تَحْتَ دَيْجُورِ
تَظَلُّ مِنْها سُمُوطُ الدُّرِّ جائِلَةً
مِنْ فَوْقِ أَبْيَضَ بالأَزْرارِ مَزْرُورِ
كَأَنَّما تَحْتَ عَقْدِ الجَيْبِ قَدْ حَمَلَتْ
حُقًّا مِنَ العاجِ مَلْصُوقاً بِبَلُّورِ
أَنا الأَسِيرُ وَحاشا ما بَقِي رَمَقِي
مِنْ أَنْ أَكُونَ لَدَيْها غَيْرَ مأْسُورِ
وَاللهِ ما عِشْتُ مُذْ هاوَيْتُها أَبَداً
إِلاَّ بِقَلْبٍ بِسِحْرِ الحُسْنِ مَسْحُورِ
لَمَّا رَأَيْتُ بَياضَ الشَّعْرِ مِنْ لِمَمِي
أَضْحَى مَعَ البِيضِ ذَنْباً غَيْرَ مَغْفُورِ
عَذَرْتُ فِي قَطْعِ وَصْلِي وَالجَفاءِ مَعاً
مَنْ كانَ فِي قَطْعِ وَصْلِي غَيْرَ مَعْذُورِ
الرِّزْقُ يَجْرِي عَلَى الأَقْدارِ لَيْسَ عَلَى
فَضائِلِ المَرْءِ مِنْ عَقْلٍ وَتَدْبِيرِ
كَمْ جاهِلٍ أَحْمَقٍ طالَتْ جَهالَتُهُ
وَالرِّزْقُ يَسْعَى إِلَيْهِ غَيْرَ مَنْزُورِ
وَكَمْ أَدِيبٍ أَرِيبٍ حاذِقٍ فَطِنٍ
قَدْ عاقَهُ دُونَهُ حُكْمُ المَقادِيرِ
وَضَخْمَةِ المَتْنِ حَرْفٍ كَمْ قَطَعْتُ بِها
عَرْضَ الفَيافِي بِتأْوِيبٍ وَتَهْجِيرِ
أُزْجِي بَضائِعَ مِلْءُ الكَونِ بَهْجَتُها
مَطْوِيَّةٌ فِي كِتابٍ غَيْرِ مَنْشُورِ
نَتائِجاً مِنْ بَناتِ الفِكْرِ مُحْكَمَةً
فِي النَّظْمِ ما بَيْنَ تَقْدِيمٍ وَتأْخِيرِ
أَهْدَيْتُها مِنْ بِضاعاتِي إِلَى كُفُؤٍ
إِلَى هُمامٍ بِنَصْرِ العِزِّ مَنْصُورِ
إِلَى فَتىً مِنْ بَنِي ماءِ السَّماءِ بِما
أُوتِي مِنَ الفَخْرِ وَالإِجْلالِ مَشْهُورِ
إِلَى فَلاحٍ سَلِيلِ المُحْسِنِ المَلِكِ ال
مَعْرُوفِ بِالجُودِ فِي عُسْرٍ وَمَيْسُورِ
مُطَهَّرُ العِرْضِ لَمْ يَشْهَدْ مَحافِلَهُ
إِلاَّ بِعِرْضٍ نَقِيِّ العِرْضِ مَوْفُورِ
وَلا تَرَحَّلَ عَنْهُ قَطُّ وافِدُهُ
إِلاَّ بِقَلْبٍ بِما فاجاهُ مَسْرُورِ
عَمَّ الغَنِيَّ وَأَهْلَ الفَقْرِ نائِلُهُ
كالغَيْثِ يَنْزِلُ فِي الغِيطانِ وَالغُورِ
أَدْهَى وَأَحْكَمُ مِنْ قَيْسِ بنِ عاصِمِ فِي
ما قالَ فِي كُلِّ دَسْتٍ مِنْهُ مَحْضُورِ
يَكْفِيكَ إِنْ خِفْتَ مِمَّنْ أَنْتَ خائِفُهُ
حِماهُ عَنْ خَنْدَقٍ يَوْماً وَعَنْ سُورِ
ما عانَقَتْ قَطُّ أَقْلاماً أَنامِلُهُ
إِلاَّ عَلى قَدَرٍ فِي الحُكْمِ مَقْدُورِ
دانَتْ عُمانُ لَهُ بَعْدَ الغَرامَةِ مِنْ
قَلْهاتَ حَتَّى تَوَلاَّها إِلَى الصِّيرِ
كَأَنَّما الشَّمْسُ مِنْ أَنْوارِ غُرَّتِها
مِنْ نُورِ غُرَّتِهِ شِيبَتْ بِإِكْسِيرِ
يَبِيتُ إِنْ باتَتْ الأَمْلاكُ أَو هَجَعَتْ
بِناظِرٍ فِي طِلابِ العِزِّ مَسْهُورِ
يَسْتَكْبِرُ الوَفْدُ مِنْهُ ما يُباحُ لَهُمْ
فِي الجُودِ مِنْ فَرْطِ إِسْرافٍ وَتَبْذِيرِ
يا مَنْ لَهُ فِي مَعالِيهِ وَمَفْخَرِهِ
تأْثِيرُ مَجْدٍ عَلا عَنْ كُلِّ تأْثِيرِ
نُودِيتَ أَنْ قُمْ لِعَقْدِ المُلْكِ فِي عَجَلٍ
نِداءَ رَبِّكَ مُوسَى جانِبَ الطُّورِ
فَقُمْتَ بِالعَدْلِ أَمَّاراً تُحاوِلُ ما
يُرْضِي الإِلهَ وَيُخْزِي كُلَّ مَدْحُورِ
حَتَّى أَتَحْتَ إِلَى الأَعْداءِ صاعِقَةً
تَصُبُّ مِنْها عَلَيْهِمْ كُلَّ مَحْذُورِ
أَرْسَلْتَ مِنْكَ عَلَيْهِمْ كُلَّ عادِيَةٍ
تَرْمِيهِمُ بِالمَصالِيتِ المَساعِيرِ
إِذا ذُكِرْتَ لَهُمْ ظَلَّتْ قُلُوبُهُمُ
خَفَّاقَةً مِثْلَ أَعْضاءِ العَصافِيرِ
كَمْ زُلْزِلَتْ أَرْضُهُمْ لَمَّا بَطَشْتَ بِهِمْ
كأَنَّ بَطْشَكَ فِيهِمْ نَفْخَةُ الصُّورِ
لَمَّا رأَيْتُكَ وَالأَبْصارُ خاشِعَةٌ
فِي مَوْقِفٍ مِنْكَ بالإِجْلالِ مَسْتُورِ
وَقَدْ تَجَلَّيْتَ بِالإِجْلالِ مُشْتَهِراً
نادَيْتُ جَهْراً بِتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرِ
وَهاكَ يا بَدْرَ قَحْطانٍ وَكَوْكَبَها
بُرْداً مِنَ الحَمْدِ لَمْ يُنْسَجْ عَلَى نِيرِ
هَدِيَّةً مِنْ بُرُودِ الحَمْدِ فائِقَةً
جاءَتْ مُضَمَّنَةً شُكْراً لِمَشْكُورِ
يُصْغِي إِلَى لَفْظِها فِي الدَّسْتِ إِنْ نُشِدَتْ
بَيْنَ المَلا كُلُّ صافِي العَقْلِ نِحْرِيرِ