تخطَّ إلى المحتوى

كم ذا التجانف والصدود فراق

الكامل

١٩ بيت

النسيب

كم ذا التَّجانُف، والصُّدود فِراقُ

أَأَمِنْت أَنْ تَتَذَمَّمَ العُشاقُ

أَطلقْتَهم باليأْس من صَفَدِ المُنى

يأْسُ المُقَيَّدِ بالمُنى إِطْلاق

للحُسن أَمواهٌ تروق بروضةٍ

وعلى مواردها الدّماء تُراق

سَكْرى الفِراق وإِن صَحَوْا مَرْضى الهوى

والحبُّ ما لمريضه إِفراق

نطقوا بأَعينهم وأَفصحُ صامتٍ

دمعٌ يفُضُّ ختامَه الأَشواق

ما كان صفو العيش إِلا مَنْصِباً

لمُخالف الأَيام فيه وفاقُ

فعُزِلْتُ عنه، وللرجال بعزلها

مثلُ الغواني، عِدّةٌ وطلاق

أَنفقتُ من كيس الشباب على الهوى

يبقى الغِنى ما أَمكن الإنفاق

صبراً فإِن الصبر فيه مشقةٌ

فيها لِمعراج المُراد بُراقُ

وإِذا رنا طرْفُ النوائب فابتهج

فمن الرُنوُّ تَوَلَّدَ الإِطراق

ولقد صَحِبت الليل يسحبُ مِسْحَه

والجوّ خَصْرٌ والنّجوم نِطاق

بخلاص خالصة الخلافة بعدما

يئست قلوبٌ أَن يُحَلَّ خِناق

إِحماد عاقبة العناء عِنايةٌ

والمجد فيه السمّ والدّرْياق

ثقُلت مغارمُه فزاد نوالُه

كالعود ضاعف طيبَه الإِحراق

لا تَعْتِبنّ على الخطوب، فربّما

خَفِي الصوابُ فأَخطأ الحُذّاق

شُربُ الدواء المرّ يُعْقِب صحةً

تحلو، وإِن لم يحلُ منه مَذاق

خِلَعُ الإِمام، ولم تزل أَهلاً لها،

شرفٌ يُمَدّ له عليك رِواق

وأَجلّ منها ذكره لك في النوى

والاشتمال عليك والإِشفاق

ما تنسج الأَيدي يبيد، وإِنما

يبقى لنا ما تنسج الأَخلاق