كيف السُّلُوُّ عن الحبيب وقد غدَا
قلبى به حتّى المماتِ مُوَكَّلا
إن غابَ عن عينى فإنّ مثالَه
ما زال ما بين الضّلوع مُمثَّلا
قالوا عشقتَ سواهُ ثم نسيتَهُ
هيهات أن أنسى الحبيبَ الأولا
واللهِ ما طابت حياتى بعدَهُ
يوماً ولا بردَ الفؤادُ ولا سلا
فارقتكم عمداً بغير جنايةٍ
منكم ولا حَيفٍ علىَّ ولا قِلى
فأنا المُسىءُ لأننى فارقتكم
ما كنتُ فى فعلى إليكم مُجملا
لكن بِذَا حكم الزّمانُ لِشِقوَتى
والدَّهرُ يأبى حكمُهُ أن يعدِلا
واللهِ لا خُنتُ العهودَ ولا انقضى
تِذكارُ دهرٍ بالمسرّةِ قد خلا
أيّامَ لا نرتَاعُ من بين ولا
نلتاعُ من واشٍ بنا أن يَنقُلا
إذ نحنُ فى عيشٍ أمِناَّا صفوَهُ
من أني يُشابَ فكان ماءً سلسلا
رُوحانِ مُجتمعان لن يتفرَّقا
يوماً على مُلكٍ ولن يتبدَّلا
فاليومَ يا شبَهَ القضيبِ تأوُّداً
والمِسكِ نشراً والهلالِ تهلُّلاَ
نظرى إليك إذا رأيتُك مُقبلاً
نظرَ الحُسينِ إلى الزُّلال بكَربَلا