تخطَّ إلى المحتوى

أبا فرات علينا أعيت الحيل

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أبا فُراتَ! عليْنا أعْيَتِ الحِيَلُ

ولا حياةَ إذا لمْ يَحْدُها الأمَلُ!

ذا موطنُ العُرْبِ أشْلاءٌ ممَزَّقَةُ

تَدْمى ونَحنُ على الأشْلاءِ نحتفِلُ

يَنوشُها الطّامعونَ الرُّعْنُ قرْصَنة

لمّا رأوْا أهلَها عن نهْجهمْ عدَلوا

تسيرُ أقدامُنا المُدْماةُ لاهثة

خلْفَ السرابِ ولا ندري متى نَصِلُ!

أبا فُراتَ! لقد طالَ الحصارُ على

أرضٍ تَرَعْرعَ في أكْنافها الرُّسُلُ

طالتْ محاصَرَةُ الإسراءِ ويْلَتَنا

وطالَ كلَّ مَناحي قدْسِنا الحِوَلُ!

أنْظُرْ حُثالةَ أهلِ الأرضِ ما بَرحَتْ

تُدنِّسُ القِبْلةَ الأولى وتَبْتَذلُ!

يا أمَّة فَقَدَتْ إحْساسَها لِمَ لَمْ

تَعي هويةَ أرضي كيفَ تُنْتَحَلُ؟!

زافوا الحضارةَ والتّاريخَ واتَّخَذوا

مِنَ العقيدةِ ستْراً للَّذي فعَلوا

قد دنَّسوا المصْحفَ المغْروسَ في دمِنا

من بَعدِ ما أمْسِ هُمْ في قلْعِه فشِلوا

لا تَصْبري لِتَريْ يوماً وقد هَدَموا

في القدْسِ قبْلتَنا الأولى وما وَجِلوا

قُومي أزيلي حدودَ الوهْمِ واتَّحِدي

كيْما تَمَثَّلَ فينا الهيْبَةَ الدُّوَلُ!

يا أمَّة غَرقَتْ في نومِها لِمَ لَمْ

تسْتَيْقِظي لِتَريْ ما يفعَلُ البَطلُ؟!

ما انْفكَّ يَعْتَرضُ الإعْصارَ مُتَّكِلاً

على العزيزِ وحيداً وهْوَ مُعْتَقَلُ!

عانى الكَثيرَ مِنَ الويلاتِ مصْطَبراً

صُلْباً ومحْتمِلاً ما ليسَ يُحْتَمَلُ!

قتْلٌ وهدْمٌ وتنْكيلٌ وغَطْرَسَةُ

والقوْمُ عن ذاكَ باللَّذّاتِ منْشَغِلُ!

لوْ واجَهَ الجَبلُ الشَّمّاخُ نكْبَتَهُ

لَدُكَّ دونَ عَتى أهْوالِها الجَبَلُ!

لا تَحْرقُ النّارُ إلا مَنْ يُؤجِّجُها

ولن تُحيقَ بقومٍ بالهُدى اشْتَمَلوا!