عفا أربعَ الحيّين مَرُّ الجنائبِ
لدى جانب الغَرّا وعزّ السحائبِ
فأصبحنَ لا يُعرَفنَ إلا تَوهُّمًا
كما بان بعد المحوِ من خطّ كاتب
عهدتُ بها هِيفَ القدود أوانسًا
نواعمَ حُمرَ الحلي بيضَ الترائب
رواجحَ أكفالٍ رقاقٌ خُصورُها
غرائرَ لا يَعرفنَ صبغَ الحواجب
لبسنَ حسانَ الوشي لا عن تَجمُّلٍ
وضفَّرنَ لا للحسن سودَ الذوائب
فما تكتسي وشيًا لتزدادَ بهجةً
ولكنْ لصون الحسنِ عن كل راغب
حللنَ شغافَ القلب منّيَ موضعًا
فما أُحسنُ السلوانَ عن كل كاعب
ولكنّ حبَّ الوفدِ قد حال دونها
كما حال ضوءُ الشمس دون الكواكب
فناديهمُ شمسُ البلادِ وبدرها
ونجمُ سعود الدين عند الغياهب
فما منهمُ إلا كريمٌ مهذَّبٌ
تقيٌّ نقيّ الجيبِ جَمُّ المناقب
كريمُ السجايا وارثٌ عن جدوده
حضورَ النوادي وابتذال الرغائب
فهم تِبرُ أهل الأرض ما ذرَّ شارقٌ
وما جدَّ في العليا كرامُ المناصب
فمن كان يُدعى سيّدًا وابنَ سادةٍ
فلا غروَ أن أضحى جزيلَ المواهب
ولم تكنِ الجوجاءُ منّيَ ناقةً
ولا جملاً يخدي أمام الركائب
كذلك كنّا لا نكابد ثروةً
نربّي كنوزَ الصبر تحت النوائب