زجرتُ قلوصي عن مواطن حُسَّدي
لعليَ أنساهم بقفْرٍ ممدّدِ
ويمَّمت أهلي لافتقاد شؤونهم
ويمّمتُ جاراتٍ يردنَ تودّدي
قلوصي إذا مرّت بكلّ قبيلةٍ
يُقال لها هلاّ نزلتِ إلى غدِ
لكيما ينال الناس علمًا وحكمةً
وكيما ترى الأبصار طلعة سيِّد
إذا وردتْ جفرًا يقال لها هلا
رِدي الحوض في سبّاقه فاعجلي رِدي
على ظهرها حِملان ما اجتمعا على
قلوصٍ تباري الربد في كلّ فدفد
أجلّهما حِملُ المعارف والتقى
وأدناهما الشعرُ البديع لمنشد
وإني طروب النفس ما العلمُ مشغلي
عن الشعر والإنشاد في كل مرصد
على أنني ممن يعفّ ويتّقي
وممن يرى طرد الهوى بالتجلُّد
خُلقت بلا مَيلٍ إلى الفحش والخنا
وما ليَ فيه من مَرامٍ ومقصد
فإن يكنِ الداعي الحلال أجبتُهُ
إجابةَ مجنونٍ يروح ويغتدي
وإن يكنِ الداعي الحرام فلا أرى
إجابته رشدًا ولا هو مَوردي
ولو أنني أدركت حربًا ومشهدًا
لكنت أميرًا قائدًا كل مقود
ولكنني قد فاتني الحربُ دهرَه
وما فات لا يُعطيكه العضّ باليد
فأصبحت مثل الليث وهو مصفَّدٌ
يهرّ عليه كلّ كلبٍ مصفَّد
فلا سطوتي تُخشى ولا نصرتي تُرى
ولا همّتي تبدو لفقد المهنّد
وما العزُّ إلا السيفُّ إن فات حدّه
ترى الضّيم بدءًا من هجينٍ وأعبُد
همومي على قلبي تلسّ عروقه
كما قد تلسّ النِّيب في أخضرٍ ندِي
وإني لحرُّ النفس همّيَ حاضرٌ
أقاسي به طول الليالي فأهتدي
فَهَمُّ بليدِ القلب إدراكٌ عيشه
وذلك همُّ الذيب يعوي ويعتدي
شؤوني في أهلي قِرى الضيف إن أتى
ودرسُ كتابٍ والصلاة بمسجد
وإنكارُ ما قد يزعم الناس أنه
من الدين وهو الزيغ من كل ملحد
وفي سفري زادي يقدَّم أولاً
لذي الفقر والصعلوك والمتزوّد
أحدّث نفسي أنه دون أكلهم
عليَّ حرامٌ لا أمدّ له يدي
جعلت اعتمادي الصبر والصدق والوفا
وصدق الرجا في الله أعظم مفرد