أهلاً بيوم هو الأحقاب والسير
تدفقت فيه من آياتها السور
فالعرب فيه كما شاء السرور لهم
في كل ناحيةٍ من وحيه الأثر
ففي القصور وفي الأكواخ أغنيةٌ
منهم ترنح منها الزهر والشجر
وفي العواصم أفراحٌ تكاد لها
تنشق عن شهداء الأمة الحفر
فيسمعون الذي اشتاقت مسامعهم
ويبصرون الذي قد طالما انتظروا
هنا الوفود هنا التاريخ مجتمعٌ
تمر منه ومنهم حولنا الصور
فالأمس والغد والآمال بينهما
تطوى فيسفر عن رأد الضحى السحر
وأشرقت بأمير العرب عاصمةٌ
هيهات ترغم من آنافها الغير
فمرحباً بك يا زين الشباب فقد
مشى الشباب إليها منك يبتدر
أقبلت من كعبة الإسلام متشحاً
بالسيف يلمع منه اليمن والظفر
كلاكما صارمٌ يزهى بصاحبه
لله سلكما من غمده القدر
كنت المنافح عنها يوم محنتها
لم يخل من سعيك المشكور مؤتمر
فأنت في الشرق روحٌ كله هممٌ
وأنت في الغرب آيٌ كلها غرر
وإن سكت فصوت الحق منطلقٌ
وإن تواضعت فالأوطان تفتخر
وكيف بالفجر يخفى وهو منبلج
وكيف بالعطر يطوى وهو منتشر
وما السياسة إلا ما رصدت لها
حتى تعجب منك الحذق والحذر
وقد أبيت عليها أن تكون لها
إلا كما عرفت آباؤك الغير
وما ترخصت في نبلٍ ولا شممٍ
ولا تحيف منها صفوك الكدر
إني أشيد بقومي كلما هتفت
بي العروبة لا التيجان والسرر
ولست أعشق إلا من يمثلها
غراءَ ينعم فيها القلب والبصر
فابعث القول أبياتاً مخلدةً
تمضي القرون فتبقى وهي تزدهر