تخطَّ إلى المحتوى

أبا أحمد مهلا كفى الشوق ما بيا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أبا أحمدٍ مهلاً كفى الشوق ما بِيا

فذكرى الحِمى أجرَتْ من الدمع عاصيا

أهاجَتْ لي الشوقَ الدفينَ ولم أكنْ

سلوتُ ولكنَّ الهوى كان خافيا

وأشعَلَتِ الذكرى كوامنَ لوعتي

فأعلنتُ ما أُخفي ولا عذرَ باديا

وأشهدتَني فيما تُعاني من الجوى

فهاكَ فؤادي مُستهامًا و صابيا

وإني عميدٌ مستهامٌ متيّمٌ

أُشاكيكَ إن كنتَ العشيّةَ شاكيا

فإن نُحْتَ إني بالصبابة نائحٌ

وإن بُحتَ أبْقَى في الأعالي مناديا

ويا حُسْنَ تذكارِ الحمى وأهُيَلِهِ

وأحلى التناجي في الهوى والتَّشاكِيا

ذكرنا بساحاتِ الحسينِ ربوعَنا

ومهدَ صِبانا والأُهيلَ الغواليا

ذَكَرْنا حِمانا والشهيدَ شهيدَنا

فأنعمْ بذكرانا، ونعمَ المراعيا

أبا أحمدٍ إن كنتَ للسَّيفِ والهًا

تجدْني لِسِيفِ البدعة اليومَ صابيا

وُلِدتُ وقضَّيت الطفولةَ والصِّبا

بهِ وبهِ قاد التصابي عِنانيا

فكم خلوةٍ إن أنسَ لا أنسَ ذكرَها

ظفرتُ بها فيه بمَن كان غاليا

بمَنْ يستعيرُ الظبيُ بعضَ صفاته

وكالبدرِ أمسى نورُهُ مُتَلاليا

عيونُ المها قد حازها فاتركِ المها

ومن نُجْلِ عينيه تدرّا العواليا

وما الراحُ، لا أدري من الراحِ طعمَها

ولكنني من ريقِه ذقتُ صافيا

على ظمأٍ من ريقه ذقتُ خمرةً

فأسكرني واستلَّ مني قِياديا

سباني بعينيه ولألاء خدِّه

وجيدٍ كجيد الريم أتلعَ حاليا

وشَعْرٍ يعيد الليلَ، والصبحُ مشرقٌ

و وجهٌ يعيد الفجرَ في الليل ضاويا

وقَدٌّ يقدُّ الصبرَ مني إذا انثنى

كغصنٍ بنسمات الصبا بات لاهيا

مِنَ الحُور إلاّ أنه في زماننا

ومن فَلَكِ الأقمار قد حَلَّ داريا

من العرب العَرْباء أصلاً ومحتِدًا

رشًا خالديٌّ قد أضاء البواديا

تغذّى ضريبَ الشُّولِ، واستنشق الشذا

أريجَ الخُزامى في الرياض نواديا

فلما استوى منه نضيرُ شبابِه

و تاهَ بباهي حسنِه المتناهيا

أسَرْناه واقتدناه للحَضْرِ فارعَوى

و لانَ بلينِِ العيش في الحضْر زاهيا

وزاد بأنوار التمدُّنِ نورُه

وأكملَ منه حسنَه والمعانيا

به معْ جمال الوجه طهرٌ وعفَّةٌ

و عِرضٌ مَصونٌ ما حكى فيه حاكيا

فبالله ما أحلى حياةً بقربِهِ

ويا قلبُ فاهنأْ بالحبيب مُصافيا

ويا نَسماتِ الروحِ موعدُك الحمى

ويا سِيفَ لذّاتي سُقيتَ الغواديا