هَا قَدْ مُضِيتَ إِلَى الأُفُقِ البَعِيدِ،
وُجِئَ بِالذِّكرَى، وَزُخْرُفِهَا عَلَى وَتَرٍ قَرِيبٍ.
فَانظُرْ إِلَى وَجْهِي،
وَتَوَكَّأْ عَلَى صَوْتِي فِي تَبَتُّلِهِ،
وَلَا تَعْبَأْ بِثَأثَتِي…
وَمَا خَبَّأْتُ فِيهَا مِنْ أَلَقٍ، وَمِنْ قَلَقٍ.
أَبْتَاهُ… يَا أَبْتِ، يَا كُلَّ قَوْمِي،
وَيَا قُدْسِي، وَأَنْدَلُسِي،
هَلْ خَالَلَ مِنَ الأَنَامِ مِثْلُكَ حَالِمٌ؟
تَرَبَّتْ يَدَاكَ.
دَثِّرْ فُؤَادَكَ،
فَالنُّسَّاكُ عَطَّرُوا حُلْمَكَ،
وَفِي الْمَآقِي أَوْدَعُوكَ،
وَأَرْسَلُوا صَدَى دَمْعِكَ.
لَوِّنْ سَمَاءَكَ، هَاكَ يَدِي وَقَافِلَتِي،
وَاسْجُدْ لِبَارِي حُسْنِكَ الْمَنَّانِ يَا أَبْتِ،
وَامْدُدْ يَمِينَكَ كَيْ يُضِيءَ عَلَى خَطَاكَ مَدَاكَ.
لَوِّنْ سَمَاءَكَ،
كَيْ لَا يَضِيعَ عَلَى رَصِيفِ اللَّيْلِ صَوْتُ نِدَاكَ.
وَإِذَا تَعَثَّرَ فِيكَ دَرْبُكَ، فَانْتَصِرْ لِنِدَاكَ،
وَاجْعَلْ يَدَيْكَ مَآذِنًا
تَحْمِي صَلَاتَكَ،
كَيْ يُسَافِرَ فِيكَ أُفُقُكَ.
وَيَسْتَقِرُّ صَدَاكَ.