أنا؟ من أنا؟ خفقٌ بقلبك أم لهيبٌ ما انطفا
أمعنتِ في إخفائه حذراً ولكن ما اختفىٰ
أو دمعةٌ من مقلتيك همت، وكفّكِ كفكفا
أو شدوُ دندنةٍ هتفتِ بها وسمعيَ شنّفا
حذرا أرود بناظريك ودمع وجدك قد ضفا
وإذا مررتِ بخاطري انتفض الفؤاد ورفرفا
واهتز شوقاً للقا وإلى احتضانك قد هفا
إذ بشرته اللهفة الحرَّى بمن قد أسعفا
أنا خاطرُ الولهان، لم يهلك وظلّ على شفا
أصغى إلى همس الورود وصاغ منه الأحرفا
وأصاخ للغرّيد من شجن المواجع فاشتفى
نسج الحنينَ مواجدا تلقاك في درب الوفا
هل تسمعين شجونه أم ترحمين إذا هفا؟
قلبٌ إذا اشتقتُ استلذّ وإن شكوتُ تلطّفا
فيضمني لحنانه وأضمه مستعطفا
كاللطف يحنو آسيا فإذا أسا قلبي عفا
وإذا استبد بي الجوى في الحب يأتي مسعفا
يتماوج الشعر الحرير يطير ثمّ مهفهفا
وأناملي كصباً تهبّ إذا عبثتُ به احتفى
سكرت جميع جوانحي لكن روحي ما اكتفى
يا من أُجَنّ بها وأجبن أن أبوح بما خفى
وأُجِنُّها في مهجتي لتكون أخفى مِلخفا
مهما كتمت هواك في قلبي بدا وتكشفا
وإذا سلكتِ محجّةً فالقلب للأثر اقتفى
أخلصت حبي منصفا لو أن حبا أنصفا!
لا مهجتي تسلو ولا في ليله طرفي غفا
يا من ثملت بحبها وحسوت منه ما صفا
أنا ما اكتفيت من السلاف فلا تقولي لي كفى!