تخطَّ إلى المحتوى

مهلا عذولي ما ملامك زاجري

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

مهلاً عذولي ما ملامُك زاجري

عن حبهم فلَعذل مثلك عاذري

أوَ بعد ما حلّ الهوى بي في الحشا

أم بعد ما ملأ الجلال خواطري

تأتي لتعرضَ لي السلوَّ نصيحةً

تبًّا لنصحٍ في غراميَ جائر

الحبُّ عندي لو علمت عقيدةٌ

رسخت يقلبي منذ عهدٍ غابر

غُذّيتُه منذ الصبا ولطالما

أرعاه في عهد الشباب الحاضر

فإذا هفا قلبي لهم بأضالعي

أسقيكم من وابلٍ متواتر

والهمُّ معتصر لعوديَ هل ترى

ذا صبوةٍ من غير همٍّ كاسر

همّان يعتصرانني لولاهما

أمضيت عمري في نعيم وافر

وطني له في القلب جرحٌ مثخنٌ

وغيابُ من ملأوا مجال سرائري

سَقيا لآثار الأحبة يوم أن

رحلوا ودمع الشوق ملء محاجري

لو أن ذكراهم تفيض كأدمعي

لسقت مرابعهم بصوبٍ ماطر

ساروا ونظرة واجد ترنوا لهم

وتلفّتُوا بلواحظٍ ونواظر

فكأنما عهِدوا إليَّ بحبهم

لأصونه في البعد بين ضمائري

وجدي يهم زفرات قلبٍ والهٍ

متلهفٍ لا أنَّةٌ من ذاكر

ما كنت أرضي قبلُ دون وصالهم

واليوم أرضي بالخيال الزائر

واهًا علي ذكرى تثير بيَ الجوى

لمرابعٍ بالطيّبات زواخر

يا قلب دعْ عنك الطلول فما المُني

عندي لدي طلل هنالك داثر

واربع على ربعٍ هنالك باسمٍ

في كل حين بالرغائب عامر

حيث الأحبة في ظلال عروشه

يُحيون ذكري ذي المحيا الزاهر

الألمعيّ الهاشميّ ووارثُ

الأمجاد حقا كابرا عن كابر

في عِرقه ضربت خيار أرومة

نبوية من هاشم وأخابر

من أهل بيت المصطفي من قد بُلوا

بتآمر وبكل خطب كاشر

فغدا مناطحهم كناطح صخرة

يوما ليوهنها بقرن عاثر

زكاهم الرحمن في قرآنه

في آيى التطهير حسب الناظر

لم يسأل المختار إلا حبهم

أجرا على دين الإله القاهر

نسبٌ لهم حتى القيامة قائم

من دون أنساب الورى بمآثر

فبحبهم نحيا ونقضي، نقتفي

آثارهم بمناسمٍ وحوافر

شجر تسامت في السماء فروعه

وزكا لهم أصل بعرق طاهر

والبيض في الشجر الزكيّ ذُؤابة

أين الذوائب من مدَق الحافر

وسعيدٌ المفضال غُرة أهله

انواره سطعت بكل منابر

في العلم قد جمع الدقائق حاذقا

في الطبّ أزري بالطبيب الطاهر

كم من كراماتٍ له وخوارقٍ

ظهرت علي يده كنور سافر

يجلو محياه بأنوار التقي

فيشع في الدنيا كبدر نائر

فكأنما سلب الشموس ضياءها

ومحا السفاهة بالسلوك الفاخر

كم ناظر الكفار في أديانهم

ليعيدهم نحو الصواب الباهر

وهدى إلى الرحمن ضُلال الورى

وأقام في الأدغال خير منائر

ودعا إليه بحكمةٍ ورويّةٍ

جمع الوداعة في حماس الثائر

بتواضعٍ يغري بغير تذلّلٍ

ومهابةٍ لم تلفَ للمتكابر

لحظاته ذكرُ تلاه تفكرٌ

بخشوعِ قلبٍ واخضلال نواظر

وحديثه علمٌ لو ان حياته

كُتبت سطورا كان خير دفاتر

سلْ عنه جيد المجد أين مكانه

في عقده فهناك أصدق خابر

ما المجد فيه تظاهرٌ فلقد سما

عن كسب مفخرة بزيف مظاهر

ذو همّة عليا تفرّد في الورى

بطموحه يمشي كسيفٍ باتر

يسعي لكل عظيمة فينالها

عزما يفور كموج يمٍّ زاخر

لو عاقة الجبل الأشمّ معاندا

فيما يريد لدكّه بأظافر

حتي الردى لولا حنين فؤاده

لحبيبه ما كان بالمتبادر

أهدت له الأقدار خير نجيبةٍ

في قومها فمضى بذكرٍ سائر

آثاره في "منبع الروّ" ازدهت

فانقادت الدنيا انقياد الشاكر

أنجاله الأشبال صانوا ذكره

حيًّا على مرّ الزمان الجائر

من رام شأوا فوقه متطاولا

ترنو له العليا بطرف ساخر

قولوا له كبّح جموحك وائتد

ما كل ذي عزم بأكرم ظافر

يا سيدي إني بساحك جاثمٌ

أرجو نوالك والتذلل عاذري

زينتَ شعرا أنت بيتُ قصيده

ورويّه ورفعتَ قدر الشاعر

ما الشعر عندي قربة ووسيلة

لكنَّ فيَّ تطفلُ المتشاعر

فبحبكم أرجو رجاء صادقا

أن يمحو الرب الغفور جرائري

وبكم توسلنا إلى ربِّ الورى

فاشفع لنا ولكل صبٍّ زائر

لينال كل ما يريد ويرتجي

دنيا وأخرى من نعيم وافر

ثم الصلاة مع السلام على الأمين

محمد هادي الفؤاد الحائر

وعلى جميع الآل والأصحاب ما

عبق الشذي من كل روض عاطر