تَحيَّرَ يعْصي دمعَه أم يُطاوعُ؟
وأرَّقَه ينسَى الهوى أم يُراجعُ؟
تَجيش به الآمال ليس بقادرٍ
عليها، ولا عنها هوى القلب نازع
أفي الحقّ أن الحبّ لم يَغْدُ في الوَرى
سوى أنه خِبٌّ، وإلا مَطامع؟
وأن موَدّاتِ القلوب تحوّلت
فما هي إلا للخداع، بَرَاقع؟
إذا صحَّ ما قالوا ففيمَ طيورها
تُغنّي بواديها؟ وفيمن تُساجع؟
لك الله يا قلبي تُرفْرف ساجعًا
وتخفق غِرِّيدًا، ومالك سامع
ثوابُك عندَ الله فيما صنعتَه
وما رُحْتَ تُزجي للهوى، وتُصانع
ويشهد لولا الصدقُ فيك طبيعة
لما جاء مثلي للهوى، وهو تابع
هُمُ يَحْسبون الحبّ ضعفًا، وإنما
همُ الناس مخدوعٌ وآخر خادع
يسيرون في ركبٍ ضليلٍ، وربما
غدا ركبُهم هذا، وحاديه ضالع
وأحسبُ أن الحبّ للناس قدوةٌ
ولكنْ شعاعُ الضوء للعين رادع
وبعض عيون الناس تقوى أشعة
على بعضها، والناس شتى طبائع
فيا طيرُ ساجعْني كما شئتَ في الهوى
وشاءت لنا فيه الأماني السّواجع
علينا نؤدي للحياة رسالةً
هي الحب حتى ليس للحب مانع
كذلك أدعو الطير، تحيا هواتفًا
مغرِّدةً ما عاش في الأرض ساجع