رأى ما رأى حتى غدا اليومَ لا يرَى
سوى غيرِ شيءٍ أو يَرى الشيءَ مُبهَما
يرى الشيء شيئين، وحينًا إذا رأى
فهيهاتَ إلا ما رأى متوسِّما
رمَى مَنْ رمى عينيه فاستلَّ منهما
ضياءهما ما كان أقساه إذ رمى!
وقيل له لا بأس تلك غشاوةٌ
تزول، ويا لله ماذا هو العمى؟
تباركتَ يا مُعطِي النهار ضياءه
ويا معطيَ الليل الظلام فأظلما
لأمر الذي لا أمرَ مِنْ فوقِ أمره
رضينا بما يرضَى، وإن كان مُؤلما
وقلت لنفسي كيف أنتِ؟ فلم تجب
فقلت أتحتجِّين؟ قالت تظلُّما
فقلت ومِمَّن؟ ثم أصغيت فانثنت
كمن لم يجد قولاً لديه فتَمْتَما
هواجسُ لا آلو عليها تأسُّفًا
وإن كنت لا آلو عليها تندُّما
رويدكِ يا نفسي أما لك من نُهَى
يردّك للتقيا كما كنت دائما؟
لئن كنت منذ الأمسِ عندي كريمةً
فإنك منذ اليوم ما منك ألأما
فقالت أتبغيني أرى النور ينطفي
بعيني، وتبغيني أرى البؤس أنعما؟
فقلت أنادي العقل، فالعقل رّبما
يكون لها مني أبرُّ وأرحما
فما راعني في العقل إلا رجوعُه
إلى كما لو كان سيفًا تَثلّما
أجبنيَ عمّا قد دهاك وما الذي
عراك فخلِّي المدْرَهَ اللَّسْنَ أبكما
وبعد اللتيّا عاود العقلَ سمتُهُ
وردَّ عليَّ، ليته ظلّ مُفحَما
أرى أن تلك النفسَ غيرُ ملومةٍ
ولم ترتكب حُوبًا، ولم تأت مأثما
وماذا على مَنْ نورُ عينيه ينطفي
إذا ظن في الأقدار ما ظن مُرْغَما
إلهيَ ذا عقلي ونفسي كلاهما
غويٌ، فكن لي يا إلهيَ منهما
هوى النفس يُصْبي العقل إن كليهما
مرايا أخيه يا لنا من كليهما