إذا ما كنتَ ديكاً لَنْ تَصيحَا
و لا نَطَقَ اللِّسانُ بكَ الفَصِيحَا
فما أغْنَى هَوى الدُّنيا نُفوسَاً
و ما حَمَلَ الكَسِيحُ بِها كَسِيحَا
ولَمْ يَنهَرْ بِها قَدَرَاً صُراخٌ
فكَمْ خَنَقَتْ يَدَا ضِيقٍ فَسِيحَا
ولَمْ تُنجِبْ حَياةً مِنْ فَناءٍ
و لا دَاوى بها مَيْتٌ جَريحَا
فكَمْ صِدْقٍ بِِها أضحى هُراءً
و كَمْ كَذِبٍ بِها أضحى صَحِيحَا
وكَمْ خَفَقَتْ براياتٍ لِقَومٍ
و لَمْ يَخفقْ لهمْ أُفقٌ طُموحَا
وكم أَخْفَتْ لسوءاتٍ وُجُوهَاً
و كَمْ نَفَحَتْ لحيَّاتٍ فَحِيحَا
وكَمْ نَفَثَتْ عَلى أَرضٍ سَعِيراً
إذا شاءَتْ لَنا أنْ تَسْتَبيحَا
هِيَ الدُّنِيَا إذا شاءَتْ خِصَاماً
سَتَجعلُ كلَّ مَوفورٍ شَحِيحَا