سئمتُ وَ مَنْ يَحْمِلْ أَسَى العُمْرِ يَسْأَمِ
وَ مَنْ لَمْ يَمُتْ وَسْطَ النَّوَائِبِ يَسْقَمِ
شَرِبْتُ كُؤُوسَ المَكْرِ حَتَّى ارْتَوَيْتُ لَمْ
أَقُلْ حِينَهَا أَنَّ المَكَائِدَ مِنْ دَمِي
بِرَسْمِي الَّذِي مِنْ بُوْسِ حَرْفِي بِنَيْتُهُ
ذِئَابٌ عَوَتْ حَتَّى اسْتَحَالَ تَكَلُّمِي
وَ كَيْفَ هِزَبْرٌ بَيْنَ ذِئْبٍ وَ ثَعْلَبٍ
يُزَمجِرُ مِنْ فَخْرٍ بُعَيْدَ التَّأَلُّمِ
قَطَعْتُ وُعُودًا للزَّمانِ بِأَنَّنِي
سَأَرْفَعُ قَوْمِي رَغْمَ كَسْرٍ بِمِعْصَمِي
وَ أَنِّي وَ لَوْ غُرْبُ الدِّيَارِ تَجَبَّرُوا
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الأَصِيلِ المُكَرَّمِ
أَقُولُ الهَوَى شِعْرًا وَ أَفْخَرُ عِزَّةً
بِأَهْلِي وَ لَوْ آلِي استَبَاحُوا تَبَسُّمِي
وَ قَدْ نَكَثُوا العَهْدَ الَّذِي كَانَ بِيْنَنَا
فَأَضْحَتْ ضِبَاعُ الغَابِ مِنْ آلِ مُحْكَمِ
أَمَا كُنْتُ حِينَ البَيْنِ أَجْمَعُ شَمْلَهُمْ
وَ كَانُوا إذَا سَارُوا اسْتَعَانُوا بِمَحْرَمِ
وَ كَانُوا إذَا خُضْتُ الحُرُوبَ تَفَرَّقُوا
وَ قَالُوا : أَتَى القَيْسُ الَّذِي لَمْ يُهَدَّمِ
أَيَذْكُرُنِي الأَغْرَابُ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ
وَ هُمْ يَذْكُرُونَ الغُرْبَ حِينَ التَّكَلُّمِ؟!
طِبَاعُهُمُ هَذِي وَ سَاءَتْ طِبَاعُهُمْ
فَلَا لَوْمَ إنْ أَبْدَيْتُ يَوْمًا تَهَجُّمِي
مُذِ اللَّهُ آتَانِي حُسَامَ مُحَارِبٍ
وَ شِعْرٍ لَهُ جِنٌّ جَثَا بِتَكَتُّمِ
عُيُونُهُمُ صَارَتْ تَلَظَّى وَ لَيْتَهُمْ
رَأَوْنِي أَذُوقُ المُرَّ حِينَ التَّعَلُّمِ
أَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنِّي بِحَرْفِي مَدَحْتُهُمْ
رَفَعْتُهُمُ حَتَّى تَمَنَّوْا تَقَزُّمِي
وَ لَكِنَّهُمْ لَنْ يَبْلُغُوا مَا بَلَغْتُهُ
مِنَ الفَخْرِ إذْ مَا سَادَ مَنْ لَمْ يُعَظَّمِ
أَدَارِي! فِهمتُ الآنَ مَا شَقَّ مُضْغَتِي
وَ صِرْتُ أَرَى مَا لَمْ تَرَ العَيْنُ فِي الفَمِ
أَيَحْيَا بِعِزٍّ مَنْ شَرايِينُهُ الْتَوَتْ
غَدَاةَ سَرَى سُمٌ مِنَ الآلِ فِي الدَّمِ
سَتُنْكِرُنِي أَرْضِي كَذَلكَ أَهْلُهَا
فَشَاعِرُ أَرْضٍ إنْ هَوَى الأرْضَ يُلْثَمِ
إذَا كَانَ أَهْلُ الدَّارِ فِي الدَّارِ غُرْبُهَا
فَإنَّ غَرِيبًا إنْ دَعَا الغُرْبَ يُكْرِمِ