سَتُسَافِرِينَ…
تَتْرُكِينَ الْمَدِينَةَ وَحِيدَةً
كَشَارِعٍ أُطْفِئَتْ آخِرُ مَصَابِيحِهِ،
وَالْمَقْهَى سَيَفْقِدُ صَوْتَ ضِحْكَتِكِ
فَيَصِيرُ الْبُنُّ فِيهِ مُرًّا بِلَا سَبَبٍ.
لَكِنَّ الْوَقْتَ حِينَ يَغِيبُ وَجْهُكِ
يَتَحَوَّلُ إِلَى فَصْلٍ كَامِلٍ مِنَ الْحُزْنِ.
مَنْ سَيُوقِظُ الْأَرْصِفَةَ بَعْدَكِ؟
وَمَنْ سَيَمْلَأُ هَذَا الْمَسَاءَ
بِعِطْرٍ يُشْبِهُكِ
وَبِنَظْرَةٍ تُرْبِكُ قَلْبِي؟
سَتَبْقَى الْمَدِينَةُ مُزْدَحِمَةً بِالنَّاسِ،
لَكِنَّهَا فَارِغَةٌ مِنْكِ…
وَفَرَاغُكِ
أَكْبَرُ مِنَ الْمُدُنِ نَفْسِهَا.
وَغَدًا،
حِينَ تَمُرُّ الْحَافِلَاتُ مِنْ دُونِكِ،
وَتَبْقَى الطَّاوِلَاتُ بِلَا يَدَيْكِ،
سَأَفْهَمُ أَنَّ الْأَمَاكِنَ
لَا تَصْنَعُهَا الْأَبْنِيَةُ…
بَلِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ
أَخَذَتْ رُوحَ الْمَدِينَةِ مَعَهَا وَسَافَرَتْ.