احتفال الموج بالشطِّ جميلٌ
يغمر الشطّ غراماً واتصالا
أغبط الشطّ على ما يَلتقيهِ
ليس مثلي أنا لا ألقى احتفالا
أغمر الناس غراماً واقتراباً
لا أرى مِن جُلِّهِم إلا نعزالا
إنَّ للأنسام والأمواجِ فضلاً
رائعاً ينهال في روحي انهيالا
بَرْدُ أنسامٍ بها خَفْضُ اشتعالي
مِلْحُها الأبيض يَغْذوني جمالا
التهابٌ في عيوني فوق وُسْعي
خَفَّفَ البحرُ قذىً فيها عُضالا
لا يطيب العيش والجسم عليلٌ
ليت لا مخلوقَ يشكو الاعتلالا
أشهد البحرَ وألقي بعض همِّي
في مآقيه فكم أحيا مُذالا
إنَّ خوفا في ضلوعي بات يحكي
خوفَ مَن يفقد أطفالاً ومالا
خوف مخنوق بلا أيِّ اكْسجينٍ
مات في القمقم لم يألُ ابتهالا
يا إلهي نعمة الأنسام والأم
واجِ عندي فاقتِ الماءَ الزُلالا
كيف نحيا لحظة دون هواء؟
منه يا ربَّاه لا تحرِمْ رجالا
أصعبُ الأشياء أن يُخْنَقَ شخص
عبر غاز الفحم لا يلقى مجالا
أنا فوق البحر والأنسامُ حولي
رغم هذا نَفَسي ذاق الكلالا
يستطيع المرء أن يحيا قليلا
دون زاد لو لأيام تَوالَى
إنما دون هواء إنْ تَبَقَّى
لحظاتٍ يتعالى لتعالى
كم أناسٍ أُغْلِقَ البابُ عليهم
في مكان خانق ماتوا اشتعالا
لهفي، دمعي عليهم يتوالى
ليتني الفديةُ حقّا لا خَيَالا
إنما شرط افْتدائي من إلهي
صَونُهم طرّاً نساءً ورجالا
وأنا من بعد هذا في رضاء
كامل أن أقبل الخَنْقَ نوالا
وإذا خَيَّرَتني ياربِّ أنَّى
أبتغي موتي؟ سمعتُ المَوْج قالا
في فؤادي عندما يُصبحُ بَضّاً
مثلما تعشقه أدعو: تعالا
وَقْتها أرهب جداً، رغم هذا
سأفي بالعهد لا أخشى الزَّوالا
ثم يأتيني نداءٌ من ملاك
قبل قذْفِ النفس: قِفْ كفّ الضَّلالا
إنما ربك لا يألو عطاءً
لك والناس جميعاً، والغِلالا
هو لا يخنق شخصاً دون سِرٍّ
من غموض لم يوضحه جلالا
إنما أعجبني منك افتداءٌ
وبهذا الافتدا عمرك طالا
فشكرتُ الله شكراً مستفيضاً
أنَّ ذاك الصوت قد أنهى الضَّلالا
كم سؤالٍ مِن جَهولٍ أو عليم
لجناح العلم قد شقَّ مجالا
ليس أجْدَى من سؤال وجواب
بارئ التفكير لا يَقلَى السُّؤالا.