كلما فاضتِ الهمومُ بكأسي
أتأسّى وليس يُجدي التّأسّي
آملُ الفجرَ أَنْ يشعَّ مزيلاً
ما تحمّلْتُ من عناءٍ وبؤس
مؤْذنًا بانبلاج أياميَ الغُرْ
رِ فألقى في ظلّها كلَّ أُنس
بيْدَ أني وقد تذرّعتُ بالصَّبْ
رِ طويلاً فما ظفرتُ ببخس
ارتمى يائسًا تحطّمَ من شَكْ
واهُ يجترُّ ذكرياتِ الأمس
نادبًا حظَّه الشقيّ ويكفي
ما يلاقيه من خطوبٍ خُرْس
أنا في عالمٍ غريبٍ من الوَحْ
دةِ فيه من كلِّ سوءٍ ونحس
عالمي عالَمٌ تُجللّه الوَحْ
شةُ دومًا وبالتشاؤم [مَكْسي]
في حياتي المتاعبُ الكُثْر تَترى
مثقلاتٍ بما يصدّعُ رأسي
حيرةٌ تَبعثُ المرارةَ في القَلْ
بِ، وتُدنيه من جمودٍ ويأس
أحتسي من كؤوسها كلَّ صابٍ
علقمٍ طافحٍ بآلام نفسي
كلَّما أقلعتْ مواكبُ منها
إذ بأخرى أشدَّ منهنَّ تُرسي
وفراغًا يحيطُ بي كلَّ إصبا
حٍ، وأشكو ويلاتِه حين أُمسي
قد كساني من الظلام رداءً
شهد الله أنه شرُّ لُبْس
وأشاع السوادَ في سحْرِ أيّا
مي، وفي نشوتي وبَهجةِ عرسي
وأمانيّ مثلما يَحلُمُ النّا
ئمُ ضاعت فما لها من مُحِسّ
أتحسّى الرحيقَ منها سُلافًا
ثم ماذا؟ لا شيءَ غيرُ التحسّي
أحسب الوهمَ سُلّمًا سوف يرقى
بي إليها على وثير الدِّمَقس
وأظنُّ الخيالَ يفرش دربي
بنديِّ الزهور من كل جنس
فأُشيدُ القصورَ من نسج أوها
مي رفيعاتٍ ضُمّختْ بالوَرْس
وأُقيمُ الخمائلَ الغُنَّ أروي
ها بفيضٍ مما يجول بنفسي
فإذا بي - وقد رجعتُ لنفسي -
أجدُ الشوكَ كلَّ نبتٍ بغرسي
ربِّ رُحماك إن نفسيَ تاقت
للضياء الجديد من كلِّ شمس
وهفت للسرور والمرح الضا
حِكِ، والحب مثل «ليلى وقيس»
ربِّ هبْ لي من السعادة ما يَغْ
سلُ قلبي من كلِّ غيٍّ ورجس
ويَشعُّ اليقينَ والأملَ البا
سمَ، والخير في حنايا النفس
لأغنّي الوجودَ أعذبَ لحنٍ
رنَّ في سمعه بأرخمِ جرس