الآنَ يا روضُ يحلو الشدو والسمرُ
فلتهنأِ النفسُ وليسعدْ بك البصرُ
ولتسترقْ منك أنفاسُ الصَّبا أرجًا
يطوف بالمقل الوسنى فتنبهر
ويبعث الأملَ الذاوي بأفئدةٍ
كادت تَرنَّحُ إعياءً وتُحتَضر
فتعشق الزهرَ فتّانًا ويخلبها
من روعةِ الحسن مجلوٌّ ومبتكر
للّه روضٌ تغنّى طيرُه طربًا
كأنما أُنزلت ْفي ساحه سُوَر
فهبَّ بلبلُهُ الصدّاحُ منطلقًا
يشدو فيُسهب أحيانًا ويَختصر
وضجَّ من فيه للَّحن المرنِّ وقدْ
أهاجَ من مكمن الأسرار ما ستروا
فكان مَنْ فيه مِنْ طيرٍ، ومن ملأٍ
صرعى غرامٍ بخمر الحُسنِ قد سكروا
وللجداول أنغامٌ مرفرفةٌ
طهرٌ من الفَنِّ لم يعلقْ به وَضر
يروي بها الجدولُ النشوان - في جذلٍ -
للروض قصةَ حبٍّ ضلَّها البشر
أما نسائمُهُ الحيرى فوسوسةٌ
بَين الزهور أذاعت سرَّها الشجر
وقفتُ فيه وفي نفسي وساوسُها
وفي مساربها التَّقطيبُ والضجر
وفي حنايا فؤادي حُرقةٌ وجوًى
تكادُ من حرِّها الأضلاعُ تنصهر
كأنما صيغ قلبي في غياهبه
من الدجى فبه الظلماء تعتكر
ورحت عنه وقد أُبدلت من ظلمٍ
نورًا يقصِّر عن إشراقه القمر
نورًا يريك من الأيام بهجتَها
وسحرَها ثم لا يُبقِي ولا يذر
وطاف بالنفس لحنٌ هزَّها طربًا
لحنٌ من النور لم يهتف به وتر
إني أحيِّي شباب الأرض مبتسمًا
كأنما هو من سحر الرؤى صور
كأن بين الروابي من خمائله
حدائقَ الأمل المنشود تزدهر